مكي بن حموش

5817

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقيل : معنى صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ الإسلام . وقوله : وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا أي : ما غيّروا العهد ولا الدين كما غيره المعوقون « 1 » القائلون لإخوانهم هلم إلينا . قال قتادة : معناه ما شكوا ولا ترددوا في دينهم ولا استبدلوا به غيره « 2 » . ثم قال تعالى : لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ أي : صدقوا ليثبت أهل الصدق منهم بصدقهم اللّه على ما عاهدوا عليه . وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ بكفرهم ونقضهم ما عاهدوا اللّه عليه ، أو يتوب عليهم ، أي يخرجهم من النفاق إلى الإيمان به . ومعنى الاستثناء في هذا أن المعنى : ويعذب المنافقين بأن لا يتوب عليهم ، ولا يوفقهم للتوبة ، فيموتوا على نفاقهم إن شاء ، فيجب عليهم العذاب ، فعذاب المنافق لا بد منه لأنه كافر ، والاستثناء إنما هو من أجل التوفيق لا من أجل العذاب ، ويبين ذلك قوله : أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فالمعنى ويعذب المنافقين إن لم يهدهم للتوبة ، أو يتوب عليهم فلا يعذبهم . ثم قال : إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً أي : أن اللّه لم يزل ذا ستر على ذنوب التائبين ، رحيما بهم أن يعذبهم بعد توبتهم . قوله تعالى ذكره : وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ [ 25 ] إلى قوله : أَجْراً عَظِيماً [ 29 ] . أي : ورد اللّه الأحزاب بغيظهم أي بكربهم وعمهم لفوتهم ما أملوا من الظفر لم

--> ( 1 ) المعوقون هم المثبطون . وقد تقدم شرح ذلك بتفصيل . ( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 148 ، والدر المنثور 6 / 589 .