مكي بن حموش
5818
الهداية إلى بلوغ النهاية
ينالوا من المسلمين مالا ولا غيره . وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بالريح / والجنود التي أنزل اللّه من الملائكة . روى عبد الرحمن بن أبي سعدي الخدري « 1 » عن أبيه أنه قال : حبسنا يوم الخندق عن الصّلاة فلم نصلّ الظّهر ولا العصر ولا المغرب ولا العشاء حتّى كان بعد العشاء بهويّ « 2 » فكفينا فأنزل اللّه تعالى : وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ الآية " فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلالا فأقام الصّلاة وصلّى الظّهر فأحسن صلاتها كما كان يصلّيها في وقتها ، ثمّ صلّى العصر كذلك ، ثمّ صلّى المغرب كذلك ، ثمّ صلّى العشاء كذلك ، لكلّ صلاة إقامة « 3 » . وقوله : وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً أي : قويا في أمره عزيزا في نقمته . ثم قال تعالى : وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ يعني بني النضير وبني قريظة عاونوا المشركين على النبي وأصحابه ، فأنزلهم اللّه من حصونهم وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ يعني المقاتلة . وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً يعني النساء والصبيان كما حكم فيهم سعد ، لأنهم حكموه في أنفسهم لحلف كان بينهم وبين قوم سعد فطمعوا أن يميل معهم ، فلم تأخذه في اللّه
--> ( 1 ) هو أبو حفص الأنصاري الخزرجي ، روى عن أبيه ، وعمارة بن حارثة الضمري ، وأبي حميد الساعدي ، وروى عن ابناه ربيع وسعيد ، وسهيل بن صالح ، وثقة النسائي وابن حبان ، توفي سنة 112 ه . انظر : تهذيب التهذيب 6 / 183 ، وتقريب التهذيب 1 / 481 . ( 2 ) الهويّ : الساعة الممتدة من الليل ، وقيل : هو الحين الطويل من الزمان ، تقول جلست عنده هويا ، وقيل : هو مختص بالليل . انظر : اللسان مادة " هوا " 15 / 372 . ( 3 ) أخرجه النسائي في سننه : باب الأذان للغائب من الصلوات 2 / 17 ، وأحمد في مسنده 3 / 25 ، وأورده الطبري في جامع البيان 21 / 149 ، والشافعي في أحكام القرآن 1 / 34 ، - 35 .