مكي بن حموش

5805

الهداية إلى بلوغ النهاية

والمعنى كادت تبلغ الحناجر . وقيل : المعنى بلغ وجفها « 1 » من شدة الفزع الحلوق ، فهي بالغة الحلوق بالوجيف « 2 » . ثم قال تعالى : وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا أي : ظننتم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يغلب . هذا خطاب للمنافقين ، ظنوا ظنونا كاذبة فأخلف اللّه ظنهم بنصره للمؤمنين . قوله تعالى ذكره : هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ [ 11 ] إلى قوله وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً [ 21 ] . هنالك ظرف زمان ، والعامل فيه " ابتلي " « 3 » . والتقدير : وقت ذلك اختبر المؤمنون فعرف المؤمن من المنافق ، والابتداء به حسن على هذا . وقيل : إن العامل فيه " وَتَظُنُّونَ " « 4 » أي : وتظنون باللّه الظنون الكاذبة هنالك / ، والابتداء به على هذا التقدير . ثم قال تعالى : وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً أي : حركوا وأزعجوا بالفتنة إزعاجا شديدا . ثم قال : وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي : شك في الإيمان وضعف في الاعتقاد . ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً .

--> ( 1 ) وجف الشيء إذا اضطرب ، ووجف القلب وجيفا : خفق . انظر : اللسان مادة " وجف " 9 / 352 . ( 2 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 145 . ( 3 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 147 . ( 4 ) المصدر السابق .