مكي بن حموش

5806

الهداية إلى بلوغ النهاية

يروى أن قائل ذلك معتب بن قشير « 1 » ، قاله يزيد بن رومان « 2 » ، وقد تقدم ذكر هذا . ثم قال تعالى : وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ أي : قال طائفة من المنافقين : يا أهل يثرب لا تقيموا مع النبي وارجعوا إلى منازلكم ، ويثرب اسم أرض ومدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ناحية من يثرب . ثم قال : وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ أي : يستأذن طائفة من المنافقين النبي في الانصراف إلى منزلهم اعتلالا بالخوف على منزله من السرق ، وليس به إلا الفرار والهرب . قال ابن عباس : هم بنو حارثة « 3 » قالوا : بيوتنا مخلاة نخاف عليها السرق « 4 » . قال قتادة : يقولون بيوتنا مما يلي العدو وإنا نخاف عليها السرق « 5 » . ففضحهم اللّه ، وقال : وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً أي : ما يريدون إلا الهرب . يقال : أعور المنزل إذا ضاع ولم يكن له ما يستره أو سقط جداره . وقرأ يحيى بن

--> ( 1 ) هو معتب بن قشير بن مليل بن زيد بن العطاف ، ذكروه في من شهد العقبة ، وقيل : إنه كان منافقا ، وقيل : إنه تاب . انظر : جمهرة الأنساب 335 ، والاستيعاب 3 / 1429 ، ( 2465 ) ، وأسد الغابة 4 / 449 ، ( 5010 ) ، والإصابة 3 / 443 ، ( 8119 ) . ( 2 ) انظر : سيرة ابن هشام 2 / 133 ، وجامع البيان 21 / 133 . ( 3 ) بنو حارثة بطن بن الأوس ، وهم بنو حارثة بن الخزرج بن عمرو النبيت ، من هذه القبيلة رافع ابن خديج والبراء بن عازب . انظر : نهاية الأرب 224 ، ومعجم قبائل العرب 1 / 233 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 21 / 135 ، والمحرر الوجيز 13 / 56 ، والجامع للقرطبي 14 / 148 ، وتفسير ابن كثير 3 / 474 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 21 / 136 .