مكي بن حموش

5804

الهداية إلى بلوغ النهاية

عهدهم بم ينقضوه . ثم ذكر أنه تعالى رد الكافرين بغيظهم لم ينالوا خيرا ، وأنه كفى اللّه المؤمنين قتالهم ، ثم ذكر بني قريظة ونصره للمؤمنين عليهم ، فقال : وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أي : عاونوا قريشا ومشركي العرب على حرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأصحابه . مِنْ صَياصِيهِمْ أي : من حصونهم ، يعني بني قريظة ، وأنه قذف في قلوبهم الرعب . فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً أي تقتلون المقاتلة ، وتسبون النساء والأطفال ، وأنه أورث المؤمنين أرضهم وديارهم وأموالهم وأنزل اللّه في ذلك تسعا وعشرين آية أولها : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ « 1 » . ومعنى زاغَتِ الْأَبْصارُ : شخصت من الخوف . والبصر الناظر ، وجملة العين المقلة وهي شحمة العين : البياض والسواد ، وفي المقلة الحدقة ، وهي السواد الذي في وسط المقلة ، وفي الحدقة الناظر ، وهو موضع البصر يسمى الإنسان « 2 » ، والعين كالمرآة يرى فيها الوجه وفيها الناظر ، وهما عرقان على حرفي الأنف يسيلان من المؤقين « 3 » إلى الوجه ، وفيها أشياء كثيرة قد ذكرت في خلق الإنسان . وقوله : وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ أي نبت عن أماكنها من الرعب . قال قتادة : لولا أن الحلوق ضاقت عنها لخرجت « 4 » .

--> ( 1 ) الأحزاب آية 9 . ( 2 ) انظر : اللسان مادة " أنس " 6 / 13 . ( 3 ) المؤقين مثنى مؤق ، وهو مقدم العين ، وقيل مؤخرها ، وقيل هو طرفها مما يلي الأنف ، انظر : اللسان مادة " مأق " 9 / 335 . ( 4 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 145 ، والدر المنثور 6 / 576 .