مكي بن حموش

5803

الهداية إلى بلوغ النهاية

سبب تفرقهم عن النبي لطفا من اللّه بالمؤمنين . وروي أن الرجل الذي مضى بذلك إلى قريش هو نعيم « 1 » بن مسعود « 2 » ، فلما قضى اللّه قضاءة في بني قريظة وصرف المشركين عن النبي نزل القرآن يعرف اللّه المؤمنين نعمته التي أنعم عليهم من الريح والجنود التي أرسل على عدوهم . وقوله : وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هو ما كان المنافقون يخوضون فيه في أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، وقولهم : ما وعدنا اللّه ورسوله إلّا غرورا ، وقولهم : لا مقام لكم ، فأمر بعضهم بعضا بالانصراف عن نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم ذكر اللّه تعالى المسلمين وصبرهم على البلاء ، وأن منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ، ولم يبدلوا دينا ولا نية على ما كانوا عليه « 3 » . وروي أن قوله : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ ، نزلت في قوم من المؤمنين تخلّفوا عن بدر لعذر منعهم ، فعاهدوا اللّه لئن جاءهم مثل يوم بدر ليرين مكانهم ، فلما كان يوم أحد قاتل بعضهم حتى مات ، ووفى بعهده ، فهو قوله جل ذكره : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ، وبقي بعضهم سالما ، وهو قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ، ثم أخبر عنهم أنهم ما بدلوا ، يعني :

--> ( 1 ) هو نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي ، صحابي من ذوي العقل الراجح ، قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سرا أيام الخندق واجتماع الأحزاب ، فأسلم وكتم إسلامه ، وعاد إلى الأحزاب المجتمعة لقتال المسلمين فألقى الفتنة بين قبائل قريظة وغطفان وقريش . انظر : طبقات ابن سعد 4 / 277 ، والاستيعاب 4 / 1508 ، ( 2629 ) ، وأسد الغابة 4 / 572 ، ( 5274 ) ، والإصابة 3 / 569 ، ( 8781 ) . ( 2 ) انظر : تاريخ الأمم والملوك 3 / 50 . ( 3 ) الملاحظ أن مكيا انتقل هنا إلى تفسير الآيات 23 - 26 ، وبعد ذلك عاد إلى تفسير الآية 10 ، وما بعدها حيث ابتدأ بتفسير قوله تعالى : وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ .