مكي بن حموش

5802

الهداية إلى بلوغ النهاية

ابن القاسم عن مالك قال : حدثني يحيى بن سعيد « 1 » : لقد نزل لموت سعد سبعون ألف ملك ما نزلوا إلى الأرض قبلها « 2 » . ثم قسم رسول اللّه أموالهم بين من حفر من المسلمين المهاجرين خاصة ، وكان جميع الخيل التي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ستة وثلاثين فرسا ، فقسم لكل فرس سهمين ، وأخرج حيي بن أخطب « 3 » فقال له النبي عليه السّلام / : " هل أخزاك اللّه ؟ فقال : قد ظهرت عليّ ، وما لمت نفسي في جهادك والشّدّة عليك ، فأمر به النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فضربت عنقه ، كلّ ذلك بعين سعد بن معاذ " « 4 » . وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كاتبهم ، وذلك أنه دس على الأحزاب من قال لهم : إن بني قريظة أرسلوا إلى النبي يدعونه إلى الصلح على أن يرد بني النضير إلى دورهم وأموالهم ويدفعون إليه الرهن الذي عندهم من رجال قريش ، وذلك أن بني النضير قالت لقريش : لا نقاتل معكم حتى تعطونا سبعين رجلا منكم رهنا عندنا ، فلما بلغ ذلك قريشا عظم عليهم الأمر ووجهوا إلى بني النضير أن يقاتلوا معهم ، فقالت بنو النضير : وجهوا إلينا الرهن ، ونقاتل ، فتحقق الأمر عند قريش ، فعملوا على الانصراف [ عن ] « 5 » النبي عليه السّلام مع ما حلّ بهم من الريح ، وما دخل قلوبهم من الرعب ، فكان ذلك كله من

--> ( 1 ) هو يحيى بن سعيد بن فروخ القطان ، التميمي ، أبو سعيد . من حفاظ الحديث ، ثقة حجة ، ومن أقران مالك وشعبة من أهل البصرة . توفي سنة 198 ه . انظر : تاريخ بغداد 14 / 135 ، ( 7461 ) ، وتذكرة الحفاظ 1 / 298 . ( 2 ) انظر : أحكام ابن العربي 3 / 1515 . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد : كتاب المغازي والسير ، باب : غزوة الخندق وقريظة 6 / 142 . ( 5 ) مثبت في طرة ( أ ) .