مكي بن حموش

5793

الهداية إلى بلوغ النهاية

كل ما بنوا بناء قطع اللّه أطنابه ، وكلما ربطوا دابة قطع اللّه رباطها ، وكلما أوقدوا نارا . أطفأها اللّه حتى لقد ذكر لنا أن سيد كل حي يقول : يا بني فلان هلّم إليّ ، حتى إذا اجتمعوا عنده قال : النّجاء أتيتم ، لما بعث اللّه عليهم من الرعب « 1 » . قال ابن إسحاق : كانت الجنود قريشا وغطفان وبني قريظة ، وكانت الجنود التي أرسل اللّه عليهم مع الريح : الملائكة ، وكانت الريح مع قوتها شديدة البرد ، وكان في ذلك أعظم آية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وكان سبب الأحزاب : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما أجلى بني النضير إلى خيبر ، وكانوا قد سادوا العرب وعرفوا بكثرة المال ، وهم من بني هارون النبي عليه السّلام ، فلما انتقلوا إلى خيبر ، وحول خيبر من العرب أسد « 2 » وغطفان حزبت اليهود على النبي العرب من أسد وغطفان وغيرهم . وخرجوا في ستة آلاف ، ثم تدرج كبراء اليهود إلى مكة فحزبوا قريشا على النبي عليه السّلام ، وأتبعتهم كنانة « 3 » واجتمعوا في نحو عشرة آلاف وأتوا المدينة ، فنزلوا عليها ، فخندق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على المدينة ، وكان إخوة بني / النضير من قريظة وادعوا النبي عليه السّلام فلم يزل بهم بنو النضير حتى نقضوا العهد وعاونوهم على النبي عليه السّلام ، وفيهم نزل :

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 128 ، وتفسير ابن كثير 3 / 471 ، والدر المنثور 6 / 576 . ( 2 ) أسد قبيلة عظيمة من العدنانية كانت بلادهم فيما يلي الكرخ من أرض نجد وفي مجاورة طيئ ، تعد من القبائل الحربية ، فقد سجل لها التاريخ كثيرا من الحروب والغزوات في الجاهلية والإسلام . انظر : نهاية الأرب 37 - 38 ، ومعجم قبائل العرب 1 / 21 - 22 . ( 3 ) كنانة قبيلة عظيمة من العدنانية ، وهم بنو كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، كانت ديارهم بجهات مكة . انظر : معجم قبائل العرب 3 / 996 .