مكي بن حموش
5792
الهداية إلى بلوغ النهاية
قال مجاهد : أرسلت على الأحزاب يوم الخندق ريح حتى كفأت قدورهم على أفواهها ونزعت فساطيطهم « 1 » حتى أظعنتهم « 2 » « 3 » . قال قتادة : وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها يعني : الملائكة ، قال : نزلت هذه الآية يوم الأحزاب وقد حصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شهرا ، فخندق رسول اللّه حوله وحول أصحابه خارج المدينة ، وأقبل أبو سفيان بقريش ومن تبعه من الناس حتى نزلوا بعصرة « 4 » رسول اللّه . [ وأقبل عيينة بن حصن « 5 » أحد بني بدر « 6 » ومن تبعه من الناس حتى نزل بعصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ] « 7 » . وكاتبت اليهود أبا سفيان وظاهروه بذلك ، حيث يقول تعالى ذكره : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ فبعث اللّه عليهم الرعب والريح فذكر لنا أنهم
--> ( 1 ) الفسطاط بيت من شعر . انظر : اللسان مادة " فسط " 7 / 371 . ( 2 ) جاء في اللسان مادة ( ظعن ) 13 / 270 " ظعن يظعن ظعنا وظعنا بالتحريك ، وظعونا : ذهب وسار . . . " . ( 3 ) انظر : الدر المنثور 6 / 513 ، وتفسير مجاهد 548 . ( 4 ) العصرة بالضم الملجأ ، وعصر بالشيء واعتصر به لجأ إليه انظر : مادة " عصر " في الصحاح 2 / 749 ، واللسان 4 / 580 . ( 5 ) هو عيينة بن حصن ، واسمه حذيفة ، وسمي عيينة لشتر كان في عينيه ، وهو قائد غطفان يوم غزوة الأحزاب ، أسلم ثم ارتد وآمن بطليحة حين تنبأ وأخذ أسيرا ، فأتي أبا بكر رضي اللّه عنه أسيرا فمنّ عليه ، ولم يزل مظهرا للإسلام على جفوته حتى مات . انظر : سيرة ابن هشام 1 / 215 ، والروض الأنف 3 / 276 . ( 6 ) هم بنو بدر بن عدي فزارة بن ذبيان بن ريث بن غطفان بن قيس بن عيلان . كانت فيهم رئاسة بني فزارة في الجاهلية ، ويرأسون جميع غطفان . انظر : معجم قبائل العرب 1 / 68 - 69 . ( 7 ) ما بين المعقوفين مثبت في طرة ( أ ) مع الإشارة إلى مقابلته على الأم .