مكي بن حموش

5786

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقيل : المعنى : أمر النبي أولى بالاتباع مما تأمر به النفس « 1 » . وقال ابن زيد : المعنى : ما قضى فيهم النبي من أمر جاز ، كما كلما قضيت على عبدي جاز « 2 » . وروى أبو هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " ما من مؤمن إلّا وأنا أولى النّاس به في الدّنيا والآخرة ، اقرؤوا إن شئتم : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ، فأيّما مؤمن ترك مالا فلورثته ولعصبته من كانوا ، ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه " « 3 » . وحكى قتادة والحسن : بأنه كان يقرأ في بعض القراءات : " من أنفسهم وهو أب لهم " « 4 » ، ولا ينبغي أن يقرأ بذلك الآن لمخالفته المصحف والإجماع « 5 » . ثم قال تعالى : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ أي : في الحرمة كالأم ، فلا يحل تزوجهن من بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما لا يحل تزويج الابن الأم ، وهن في الحق والتعظيم والبرّ كالأم .

--> ( 1 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 122 ، ( وقد جاء فيه هذا القول غير منسوب أيضا ) . ( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 122 . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، باب : " وعلى الوارث مثل ذلك " ، 6 / 195 ، ومسلم في صحيحه ، كتاب الفرائض ، باب : " من ترك مالا فلورثته " ، 5 / 62 ، والترمذي في سننه ، أبواب الفرائض ( 2169 ) ، وقال الترمذي : " هذا حديث حسن صحيح " ، وابن ماجة في سننه ، كتاب الصدقات ( 2415 ) ، وأورده الطبري في جامع البيان 21 / 122 ، وابن عطية في المحرر الوجيز 13 / 50 ، وابن العربي في أحكام القرآن 3 / 1507 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 / 566 . ( 4 ) انظر : المختصر لابن خالويه 119 ، وجامع البيان 21 / 122 ، والمستدرك 2 / 415 ، والدر المنثور 6 / 567 ، ( وهذه القراءة منسوبة إلى ابن مسعود وابن عباس ) . ( 5 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 216 .