مكي بن حموش

5787

الهداية إلى بلوغ النهاية

ويروى أنه إنما فعل ذلك بهم لأنهن أزواجه في الجنة . ثم قال تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ أي : وأولوا الأرحام الذين ورثت يا محمد بعضهم من بعض أولى بالميراث من أن يرثهم المؤمنون والمهاجرون بالهجرة دون الرحم . هذا قول الطبري « 1 » . قال قتادة : لم يزل المؤمنون زمانا يتوارثون بالهجرة ، والأعرابي المسلم لا يرث من المهاجر شيئا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فخلط المسلمون بعضهم ببعض فصارت المواريث بالملل « 2 » . وقيل : التقدير : وأولوا الأرحام من المؤمنين والمهاجرين أولى بالميراث من غيرهم ممن لا رحم بينهم من المؤمنين المهاجرين « 3 » . وقال ابن زيد : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد آخى بين المهاجرين والأنصار أول ما كانت الهجرة ، فكانوا يتوارثون على ذلك . قال فلما ظهر الفتح انقطعت الهجرة وكثر الإسلام وتوارث الناس على الأرحام ، فنسخ التوارث بالهجرة « 4 » ، قال ذلك في كلام طويل تركته إذ الفائدة فيما ذكرت منه . فمعنى الآية على هذا التأويل : وأولوا الأرحام من المهاجرين والأنصار بعضهم أولى ببعض بالميراث من أن يتوارثوا بالهجرة .

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 122 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 123 ، والدر المنثور 6 / 567 . ( 3 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 124 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 21 / 123 .