مكي بن حموش

5784

الهداية إلى بلوغ النهاية

منكم في نسب من تنسبونه إلى غير أبيه إن كنتم ترون أنه أبوه ، وليس بأبيه . وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ . أي : ولكن الإثم عليكم فيما تعمدتم من ذلك فنسبتم الرجل إلى غير أبيه متعمدين ذلك « 1 » ، هذا معنى قول قتادة ومجاهد وغيرهما « 2 » . و " ما " في موضع جر عطف على " ما " الأولى « 3 » . ويجوز أن تكون في موضع رفع على خبر ابتداء محذوف ، والتقدير : ولكن الذي تأثمون فيه ما تعمدت قلوبكم « 4 » . وقد أجرى بعض الفقهاء الفتيا في غير التعمد على ظاهرة هذه الآية ، فجعلها عامة في كل شيء لم يتعمده فاعله . قال عطاء : إذا حلف رجل أنه لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه ، فأخذ منه ما يرى أنه حقه فوجدها زائدة أو ناقصة ، إنه لا شيء عليه لأنه لم يتعمد . وكذا إذا حلف أنه لا يسلم على فلان فسلم عليه وهو لا يعلم ، إنه لا حنث عليه لأنه لم يتعمد ذلك « 5 » . وأكثر الفقهاء على خلافه ، فالآية عندهم مخصوصة في هذا بعينه . إنما كان هذا قبل

--> ( 1 ) في الأصل : بذلك . ( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 121 ، وأحكام الجصاص 3 / 354 ، وأحكام الكيا الهراسي 4 / 344 ، والجامع للقرطبي 14 / 121 ، والدر المنثور 6 / 556 . ( 3 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 215 ، ومشكل الإعراب لمكي 2 / 573 ، والبيان لابن الأنباري 2 / 264 ، والتبيان للعكبري 2 / 1051 . وما الأولى التي في قوله : فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ فيكون التقدير : ولكن فيما تعمدت قلوبكم . ( 4 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 573 ، والبيان لابن الأنباري 2 / 264 . ( 5 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 120 .