مكي بن حموش
5726
الهداية إلى بلوغ النهاية
أُولُوا الْأَلْبابِ « 1 » . فلما سمعوا ما نزل اللّه في أبي بكر أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فآمنوا وصدقوا فنزلت فيهم : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى إلى قوله : أُولُوا الْأَلْبابِ « 2 » « 3 » . قوله : ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ أي : مصيركم بعد مماتكم . فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي : فأخبركم بجميع ما كنتم تعملون في الدنيا من خير وشر ، ثم أجازيكم عليه . وهذه القصة كلها معترضة فيما بين كلام لقمان لابنه ، وإنما جاز الاعتراض هنا لأنها أيضا مما كان وصى به لقمان ولده ، فجعلها اللّه جل ذكره خبرا من عنده لنا لنتبعها ونعمل بها ، مما دل على ذلك قوله تعالى عن لقمان أنه قال لولده : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ أي : إن القصة التي سألتني عنها / أو المسألة . روي أنه كان يسأل والده عن ذلك ، فجرى الإضمار عن سؤال ولده له . وقيل : التقدير : إن الخطيئة أو المعصية إن تكن مثقال حبة . هذا على قراءة من نصب " مثقال حبة " فأما من رفع « 4 » . فلا إضمار في " كان " عنده ، ورفع إلقاء ثبت في
--> ( 1 ) الزمر : آية 10 ، ونصها فيما يلي : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ . ( 2 ) الزمر 16 - 17 ، ونصهما فيما يلي : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ . ( 3 ) انظر : أسباب النزول للواحدي 233 ، ( وفيه نسبة هذه الرواية لعطاء عن ابن عباس . ( 4 ) قرأ نافع بالرفع وقرأ الباقون بالنصب . انظر : السبعة لابن مجاهد 513 ، والحجة لأبي زرعة 565 ، والكشف لمكي 2 / 188 ، والجامع للقرطبي 14 / 67 .