مكي بن حموش
5727
الهداية إلى بلوغ النهاية
" تك " حملا على المعنى لأن المقصود الحبة ، فكأنه قال : إنها إن تك حبة . يقال : عندي حبة فضة ومثقال حبة فضة بمعنى واحد ، وقد قالوا : اجتمعت أهل اليمامة « 1 » . فالمعنى على الرفع : إن الخطيئة إن تك حبة ، أي إن وقعت حبة من خرذل . ويجوز أن يكون الخبر محذوفا - ، والتقدير : إن تك حبة خرذل في موضع يأت بها اللّه . والتقدير في هذا كله : زنة حبة من خير أو شر . ثم قال : فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ . روي أن ابن لقمان سأل لقمان فقال : أرأيت الحبة تكون في مثل البحر « 2 » أمن يعلمها اللّه « 3 » فأعلمه أنه يعلمها في أخفى المواضع لأن الحبة في الصخرة أخفى منها في السماء « 4 » . وهذا مثل لأعمال العباد ، أن اللّه يأتي بأعمالهم يوم القيامة . روي أن لقمان لما وعظ ابنه هذه الموعظة أتى بحبة خرذل فألقاها في اليرموك « 5 » -
--> ( 1 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 284 . ( 2 ) في معاني الزجاج والمحرر الوجيز : " مقل البحر " ( أي غوصه وأعماقه ) ، وفي الجامع للقرطبي : " سفل البحر " . ( 3 ) هكذا في الأصل ، وفي معاني الزجاج والجامع للقرطبي " أيعلمها " . ( 4 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 197 ، والمحرر الوجيز 13 / 17 ، والكشاف للزمخشري 3 / 496 ، والجامع للقرطبي 14 / 67 . ( 5 ) اليرموك : واد بناحية الشام في طرف الغور يصب في نهر الأردن ، انظر : معجم البلدان 5 / 434 .