مكي بن حموش

5702

الهداية إلى بلوغ النهاية

ومن قرأ بالجمع « 1 » رده على الأسباب المتقدمة وهي : إرسال اللّه الريح ، وإثارتها السحاب ، وبسطه آياه في السماء ، وجعله إياه كسفا ، وإخراجه الودق ، فهذا كله آثار جليلة وليست بأثر واحد فجمع على ذلك . ثم قال : إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى أي : إن الذي يحيي هذه الأرض بعد موتها لمحيي الموتى بعد موتهم . وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي : لا يمتنع عليه فعل شيء أراده . والمضمر في " يحيي الأرض " يجوز أن يكون للمطر ، وللّه جل ذكره ، وللأثر . وقرأ محمد اليماني « 2 » " كيف تحيي " بالتاء « 3 » رده على الرحمة ، أو على الآثار . ثم قال تعالى ذكره : وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً أي : ولئن أرسلنا ريحا مفسدة لما أنبت الغيث فرأوا ما أنبت الغيث مصفرا قد فسد بتلك الريح . لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ أي : لصاروا من بعده فرحهم واستبشارهم بالغيث

--> ( 1 ) قرأ بالجمع : ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي . انظر : الكشف لمكي 2 / 185 ، والتيسير للداني 175 ، وسراج القارئ 320 ، والجامع للقرطبي 14 / 45 . ( 2 ) هو محمد بن عبد الرحمن بن السميفع - بفتح السين - أبو عبد اللّه اليماني ، له اختيار في القراءة ينسب إليه ، قرأ على نافع ، وقرأ أيضا على طاوس ، وقرأ عليه إسماعيل بن مسلم المكي . انظر : غاية النهاية 2 / 161 . ( 3 ) انظر : المحتسب 2 / 164 ، والبحر المحيط 7 / 179 ، والجامع للقرطبي 14 / 45 ، وروح المعاني : 21 / 54 . وهذه القراءة منسوبة أيضا إلى الجحدري وأبي حيوة .