مكي بن حموش
5599
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا أي : أحسب الذين يشركون باللّه أن يعجزونا فلا تقدر عليهم ، ساء الحكم الذي يحكمونه وقوله " ساء ما " يجوز أن تكون " ما " نكرة على تقدير ساء شيئا يحكمون ، كنعم رجلا زيد « 1 » . ويجوز أن تكون معرفة على تقدير ساء الشيء يحكمون « 2 » . وأجاز ابن كيسان « 3 » أن تكون ما والفعل مصدرا ، أي : ساء حكمهم « 4 » . ولكن لا يقع لفظ المصدر بعد ساء وإن كان الكلام بمعنى ذلك ، كما نقول عسى أن تقوم ، ولا يجوز عسى القيام ، وهو بمعناه . فأجاز أن تكون ما زائدة ، ولكنها سدت مسد اسم ساء . ثم قال تعالى ذكره : مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ أي : من كان يخاف يوم لقاء اللّه . وقيل من كان يخاف الموت فليقدم عملا يقدم عليه « 5 » . فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ فهو الموت لا بدّ منه . وعمل يرجو على بابها بمعنى الطمع .
--> ( 1 ) انظر : مشكل إعراب القرآن لمكي 2 / 550 ، ولفظه " ساء شيئا يحكمونه " . ( 2 ) نفس المصدر ولفظه " ساء الشيء الذي يحكمونه " . ( 3 ) هو أبو الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم المعروف بابن كيسان النحوي اللغوي . أخذ عن المبرد وثعلب من أشهر كتبه " معاني القرآن " و " علل النحو " . توفي سنة 299 ه . انظر : نزهة الألباء 235 ، رقم 82 ، وإنباه الرواة 3 / 57 ، رقم 586 ، وبغية الوعاة 1 / 18 ، رقم 28 ، وشذرات الذهب 2 / 232 . ( 4 ) انظر : إعراب القرآن للنحاس 3 / 248 ، ومشكل إعراب القرآن لمكي 2 / 550 ، والمحرر الوجيز 12 / 202 ، والجامع للقرطبي 13 / 327 ، والبحر المحيط 6 / 141 . ( 5 ) انظر : الجامع للقرطبي 13 / 327 .