مكي بن حموش

5600

الهداية إلى بلوغ النهاية

والمعنى : من كان يطمع في ثواب اللّه فإن أجل اللّه الذي أجله لبعث خلقه لآت قريبا ، وهو السميع لقولهم آمنا باللّه ، العليم بصدق قولهم . ثم قال : وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ أي : من جاهد واجتهد في الأعمال الصالحة فإنما ينفع نفسه ، ليس للّه في ذلك نفع لأنه تعالى ذكره غني عن جميع الخلق . وقيل : المعنى ومن جاهد عدوه ، لنفسه لا للّه ولا ابتغاء ثوابه على جهاده ، فليس للّه في جهاده حاجة لأنه غني عن جميع خلقه « 1 » . ثم قال تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ . أي : والذين مع إيمانهم عند الاختبار والابتلاء وعملوا الأعمال الصالحة ، لنكفرنّ عنهم ما سلف من ذنوبهم في شركهم . وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ أي : ولنثيبنهم على صالحات أعمالهم في إسلامهم أحسن ما كانوا يعملون في حال شركهم مع تكفير سيئاتهم . ثم قال وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً أي : وصيناه أن يفعل حسنا . وقيل : في وصينا مضمر مكرر ناصب لحسن « 2 » . وقيل : التقدير : ووصينا الإنسان أن يفعل بوالديه ما يحسن « 3 » .

--> ( 1 ) هذا معنى قول الطبري في جامع البيان 20 / 130 . ( 2 ) انظر : الإملاء للعكبري 181 ، والجامع للقرطبي 13 / 328 ، ( وهذا القول منسوب إلى البصريين . إذ رأوا أن " حسنا " نصب على التكرير ، أي : ووصيناه حسنا ) . ( 3 ) هو قول الزجاج في كتابه معاني القرآن 4 / 161 ، وإعراب القرآن للنحاس 3 / 249 ، وفتح القدير 4 / 139 .