مكي بن حموش
5694
الهداية إلى بلوغ النهاية
أعطيتم من صدقة تريدون بها ثواب اللّه لا الازدياد من مال الآخذ ولا الثناء عليها ، فأولئك الذين يكون لهم الأضعاف من الأجر ، يضاعف لهم الحسنات . وقيل : المعنى يضاعف لهم الخير والنعيم « 1 » . ويلزم من قال هذا التفسير أن يكون اللفظ : الْمُضْعِفُونَ بفتح العين لأنهم مفعول بهم . لكن تحقيق المعنى مع كسر العين : فأولئك هم الذين أضعفوا لأنفسهم حسناتهم ، أي : هم المضعفون لأنفسهم الحسنات ، لأن من اختار عمل الحسنة فقد اختار عمل عشر حسنات لنفسه ، ويضاعف اللّه لمن يشاء أكثر من عشر على الحسنة الواحدة . ثم قال تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ أي : اخترعكم ولم تكونوا شيئا ، ثم رزقكم وخولكم ولم تكونوا تملكون شيئا ، ثم هو يميتكم ثم هو يحييكم ليوم القيامة ، فالعبادة لا تصلح إلا لمن هو هكذا . هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ أي : هل يفعل شيئا من خلق أو موت أو بعث أو رزق أو ضر أو نفع ، آلهتكم التي تعبدون ، فلا بدّ لهم أن يقروا أنها لا تفعل شيئا من ذلك فيعلمون أنهم على باطل . ثم قال : سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ أي : تنزيها للّه وبراءة له عما يشركون به . ثم قال تعالى : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ أي : ظهرت المعاصي للّه في الأرض وبحرها بذنوب الناس . قال مجاهد وعكرمة : البحر هنا الأمصار ، والبر : الفلوات ، ظهرت / فيها معاصي ابن آدم « 2 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق ( وفيه هذا القول غير منسوب أيضا ) . ( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 49 ، وتفسير ابن كثير 3 / 436 ، والدر المنثور 6 / 497 .