مكي بن حموش

4791

الهداية إلى بلوغ النهاية

والسرد داود . وقوله : لِتُحْصِنَكُمْ أي : ليحرزكم إذا لبستموها ، ولقيتم أعداءكم من القتل ، فهل أنتم أيها الناس شاكرون اللّه على نعمه عندكم . قوله تعالى : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً [ 80 ] إلى قوله : وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ [ 83 ] . أي : وسخرنا لسليمان الريح عاصفة . وعصوفها ، شدة هبوبها ، تجري بأمر سليمان إلى الأرض التي / باركنا فيها ، يعني إلى أرض الشام . وكانت تجري به وبأصحابه إلى حيث شاء ، ثم تعود به إلى منزله بالشام « 1 » . وقال وهب بن منبه : كان سليمان إذا خرج من مجلسه عكف عليه الطير وقام له الإنس والجن ، حتى يجلس على سريره . وكان امرأ غزاء ، قلما يقعد عن الغزو ، ولا يسمع في ناحية من الأرض بملك إلا تاه حتى يذله ، وكان إذا أراد الغزو ، أمر بعسكره فضرب له بخشب ، ثم نصب له على الخشب ، ثم حمل عليه الناس والدواب وآلة الحرب كلها ، حتى إذا حمل معه « 2 » ما يريد ، أمر العاصف من الريح فدخلت تحت ذلك الخشب فاحتملته « 3 » ، حتى إذا استفلت ، أمر الرخاء ، فمرته شهرا في روحته وشهرا في غدوته إلى حيث أراد . وهو قوله تعالى ذكره : فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ . وقوله : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ . ثم قال تعالى : وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ [ 80 ] . أي : بصلاح كل الخلق ، وبما أعطينا سليمان مما فيه صلاح له وللخلق ، عالمين بذلك ، لا يخفى علينا منه شيء .

--> ( 1 ) قوله : " وكانت تجري . . . بالشام " ساقط من " ز " . ( 2 ) " ز " : جمع . ( 3 ) " ز " : فاحتمله .