مكي بن حموش
4792
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال تعالى : وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ [ 81 ] . أي : وسخرنا له من الشياطين قوما يغوصون له في البحر ، " ويعملون عملا دون ذلك " يعني « 1 » البنيان والتماثيل والمحاريب وغير ذلك من الأعمال . قال الفراء : دون ذلك : أي : سوى ذلك . فإن قيل : كيف « 2 » تهيأ للجن هذه الأعمال من البنيان « 3 » العظيم واستخراج الدر من قعور البحار وغير ذلك ، وأجسامهم رقيقة ضعيفة لا تقدر على حمل الأجسام العظام « 4 » ولا تقدر على ضر الناس إلا بالوسوسة لضعفهم ورقة أجسامهم . فالجواب أن الذين سخروا لهذه الأعمال أعطاهم اللّه قوة على ذلك . وذلك من إحدى المعجزات لسليمان . فلما مات سليمان ، سلبهم اللّه تعالى تلك القوة ، وردهم على خلقتهم الأولى « 5 » ، فلا يقدرون الآن على حمل الأجسام الكثيفة ونقلها . ولو أظهروا ذلك ، وقدروا عليه ، لدخلت على الناس شبهة من جهتهم وتوهينا لمعجزات الرسل . وكذلك سخر الطير له بأن زاد في فهمها عنه وقبولها لأمره ، وخوفها عقابه ، وذلك من « 6 » معجزات سليمان . فلما مات ، زال ذلك عنها ، ورجعت إلى ما خلقت عليه . ثم قال تعالى : وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ [ 81 ] . أي : لأعمالهم وأعدادهم وطاعتهم له ، حافظين . وقيل : المعنى : وكنا لهم حافظين ، أن يفسدوا ما عملوا .
--> ( 1 ) قوله : " أي : وسخرنا . . . يعني " ساقط من " ز " . ( 2 ) " كيف " سقطت من " ز " . ( 3 ) " ز " : البناء . ( 4 ) " ز " : العظيمة . ( 5 ) " ز " : خلقهم الأول . ( 6 ) " من " سقطت من " ز " .