مكي بن حموش

4787

الهداية إلى بلوغ النهاية

حاله ، سلم الكرم إلى صاحبه والغنم إلى صاحبها . وكذلك قال مجاهد وشريح « 1 » وقتادة « 2 » وجماعة من الكوفيين يزعمون أن هذا الحكم منسوخ ، وأن البهائم إذا أفسدت زرعا ليلا أو نهارا أنه لا يلزم أصحابها شيء / . قال : هو منسوخ بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » : " العجماء جبار " « 4 » ولم يقل بهذا أحد غير أبي حنيفة « 5 » . وقد حكم بالضمان لما أفسدت البهائم « 6 » بالليل « 7 » ثلاثة من الأنبياء : داود وسليمان ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قضى النبي أن على أهل الثمار حفظها بالنهار ، وضمن أصحاب الماشية « 8 » ما أصابت ماشيتهم « 9 » بالليل .

--> ( 1 ) هو شريح القاضي ابن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر بن الرائش . قال يزيد ابن هارون : كان شريح شاعرا فائقا قاضيا ( ت : 79 ه أو 80 ه ) . انظر : ترجمته في طبقات ابن سعد 6 / 131 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 17 / 51 وفتح القدير 3 / 422 . ( 3 ) انظر : البخاري ( مع الفتح ) 2 / 256 ومسلم 5 / 127 ( كتاب الحدود ) وابن ماجة 2 / 890 ( كتاب الديات ) ومسند أحمد 2 / 239 . ( 4 ) " ز " : قتل العجماء جبار . ( 5 ) انظر : قول أبي حنيفة في الناسخ والمنسوخ للنحاس : 219 . وقال الجصاص " وأصحابنا - يعني الأحناف - لا يرون في ذلك ضمانا ، لا ليلا ولا نهارا إذا لم يكن صاحب الغنم هو الذي أرسلها فيها " . انظر أحكام القرآن للجصاص 3 / 223 وقد ذهب الجصاص أيضا إلى أن حكم داود وسليمان منسوخان بشريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 6 ) " ز " : الماشية . ( 7 ) " بالليل " سقطت من " ز " . ( 8 ) " ز " : المواشي . ( 9 ) " ز " : مواشيهم .