مكي بن حموش

4788

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقال أبو حنيفة : لا ضمان . ومعنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " جرح العجماء جبار " إنما يعني به ما أصابت البهيمة فلا أرش فيه إذا « 1 » لم يكن على صاحبها حفظها ، لأن العلماء قد أجمعوا على أن على راكب الدابة ما أصابت بيديها ، إذ عليه حفظها « 2 » ولا خلاف فيها إلا خلاف من لا يعد خلافا . فإذا لزم ما أصابت بيديها « 3 » الدابة فليس بجبار إلا إذا لم يكن على صاحبها حفظها وتضمين أصحاب الماشية ما أصابت بالليل . وهو قول مالك والشافعي « 4 » . فالذي يحكم به في مثل هذه القضية « 5 » في الإسلام أن يقوم ما أفسدته « 6 » الماشية من الكرم ، ويغرمه أرباب الماشية لأهل الكرم ، لأن حفظ الليل كان عليهم لازما ، فلما فرطوا ضمنوا الجناية . ويروى أن ناقة للبراء بن عازب رعت نباتا لقوم ، فقضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن على أهل الثمار حفظها بالنهار ، وضمن أصحاب المواشي « 7 » ما أصابت مواشيهم بالليل « 8 » .

--> ( 1 ) " ز " : إذ . ( 2 ) قوله : " لأن العلماء . . . حفظها " ساقط من " ز " . ( 3 ) " بيدها سقطت من " ز " . ( 4 ) انظر : أحكام القرآن للهراس 4 / 276 وأحكام ابن العربي 3 / 1268 والشافعي هو الإمام ابن إدريس الشافعي . أحد الأئمة الأربعة ( توفي بمصر سنة 204 ه ) . ترجمته في : الديباج 2 / 156 وتهذيب التهذيب 9 / 25 . ( 5 ) " ز " : القصة . ( تصحيف ) . ( 6 ) " ز " : فسدت . ( 7 ) " ز " : الماشية . ( 8 ) انظر : ابن ماجة 2 / 781 ( كتاب الأحكام ) ومسند أحمد 4 / 295 وأحكام الجصاص 3 / 223 .