مكي بن حموش

4755

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقال ابن عباس : معناه : نبتليكم بالشدة والرخاء ، والصحة والسقم والغنى والفقر والحلال والحرام والطاعة / والمعصية والهدى والضلالة « 1 » . ثم قال تعالى : وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ [ 35 ] أي : تردون فتجازون بأعمالكم . والرجوع إلى اللّه في هذا وفي كل ما في القرآن ، إنما معناه : إلى حكمه وإلى قضائه وعدله ، وليس برجوع إلى مكان اللّه ، ولا إلى ما قرب منه ، لأنه لا تحويه الأمكنة ، إنما هو بمنزلة قولك : رجع أمرنا « 2 » إلى القاضي وإلى الأمير . فقرب المسافة لا يجوز على اللّه جل ذكره ، فافهمه . ثم قال تعالى : وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً [ 36 ] . أي : يسخرون منك يا محمد إذا رأوك . يقول « 3 » بعضهم لبعض : أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ بسوء ويعيبها ، تعجبا من ذلك . فيعجبون يا محمد من ذكرك آلهتهم وهي لا تضر ولا تنفع . وهم بذكر الرحمان الذي خلقهم ، وأنهم عليهم كافرون . ثم قال تعالى : خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ [ 37 ] . يعني : آدم خلق « 4 » من العجلة وعلى العجلة . وقال ابن جبير : " لما نفخ في آدم الروح إلى ركبتيه ذهب لينهض فقال اللّه تعالى : خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ « 5 » . وقال سلمان الفارسي « 6 » : " لما خلق اللّه من آدم وجهه ورأسه ، جعل ينظر ، وهو

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 17 / 25 وابن كثير 3 / 178 والدر المنثور 4 / 319 وفتح القدير 3 / 407 . ( 2 ) " أمرنا " سقطت من " ز " . ( 3 ) " ز " : فيقول . ( 4 ) " خلق " سقطت من " ز " . ( 5 ) انظر : جامع البيان 17 / 26 والبحر المحيط 6 / 313 والدر المنثور 4 / 319 . ( 6 ) هو أبو عبد اللّه سلمان الفارسي ، ويعرف بسلمان الخير ، كان أصله من فارس ، من رام هرمز . -