مكي بن حموش

4745

الهداية إلى بلوغ النهاية

على هذا أنه جواب ورد لقوله : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً . وقوله : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا أي : هذا ذكر من معي وهو القرآن وذكر من قبلي وهو التوراة والإنجيل هل فيهما أن العبادة للآلهة أو فيهما أن اللّه تعالى أذن لأحد أن يتخذ إلها من دونه . وهل فيهما إلا أن اللّه إله واحد . ودل على ذلك كله أيضا قوله بعد ذلك . وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ . وقرأ يحيى بن يعمر « 1 » " هذا ذكر " من معي " وذكر " من قبلي بالتنوين وكسر الميم من " من " وتقديره : هذا ذكر مما أنزل إلي وذكر مما « 2 » قبلي . وأنكر أبو حاتم هذه القراءة ، ولم يعرف لها وجها « 3 » . ثم قال : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ أي : لا يعلمون الصواب من الخطأ . فهم معرضون عن الحق جهلا به . وقال قتادة : " معناه : فهم « 4 » معرضون عن كتاب اللّه « 5 » . وقرأ الحسن : " الحقّ " بالرفع ، على معنى « 6 » : هذا الحق ، أو هو الحق « 7 » . ثم قال تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [ 25 ] . أي : ما أرسلنا الرسل من قبلك يا محمد إلا بالتوحيد وإلا « 8 » بالعبادة للّه

--> ( 1 ) انظر : مختصر ابن خالويه : 94 والمحتسب 2 / 61 . ( 2 ) " ز " : من . ( 3 ) انظر : إعراب القرآن للنحاس 2 / 370 . ( 4 ) " ز " : هم . ( 5 ) انظر : جامع البيان 17 / 15 والدر المنثور 4 / 316 . ( 6 ) " معنى " سقطت من " ز " . ( 7 ) انظر : إعراب القرآن للنحاس 2 / 370 والمحتسب 2 / 61 . ( 8 ) " إلا " سقطت من " ز " .