مكي بن حموش

4730

الهداية إلى بلوغ النهاية

أعطاه من الآيات ما لهم فيها « 1 » كفاية ، وإنما دخلت " بل " في هذا وليس في الكلام « 2 » جحد لأن الخبر عن أهل الجحود والتكذيب « 3 » ، فدخلت " بل " لذلك . ثم قال تعالى ذكره : ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها [ 6 ] . في هذه الآية بيان لإثبات القدر ، لأن المعنى : أن امتناع من تقدم من الكفار من الإيمان حتى هلكوا لا يوجب امتناع من بعدهم ، لكن كل ذلك بقدر من اللّه جل ذكره ؛ وتحقيق المعنى على قول المفسرين ، ما آمن قبل هؤلاء الذين كذبوا محمدا من أهل قرية عذبناها بالهلاك في الدنيا إذ كفروا بعد مجيء الآية . أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ استفهام معناه التقرير . أي : فهؤلاء المكذبون محمدا السائلون الآية ، يؤمنون « 4 » إن جاءتهم آية . فلم يبعث اللّه تعالى إليهم آية لعلمه « 5 » أنهم يكذبون بها ، فيجب عليهم حلول العذاب . وقد تقدم في علمه أن ميعادهم الساعة . قال تعالى : بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ « 6 » . فلما كان أمر هذه الأمة وعقوبتها ، أخّرها اللّه إلى قيام الساعة ، لم يرسل إليها « 7 » آية مما اقترحوا به من الآيات التي توجب حلول العذاب عليها إذ كفرت بعد ذلك كما فعل بالأمم الماضية . ثم قال : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ أي : وما أرسلنا قبلك يا محمد من الرسل إلا رجالا مثل الأمم المرسل إليها . يوحي اللّه « 8 » إليهم ما يريد . أي : لم يرسل

--> ( 1 ) " ز " : فيه . ( 2 ) " ز " : الكلام العرب . ( 3 ) بعد التكذيب زيادة وقع في " ز " . ( 4 ) " ز " : ألا يؤمنون . ( 5 ) " ز " : لعلمهم ( تحريف ) . ( 6 ) القمر آية 46 . ( 7 ) " ز " : إليهم . ( 8 ) اسم الجلالة ساقط من " ز " .