مكي بن حموش
4731
الهداية إلى بلوغ النهاية
ملائكة ، فما أنكر هؤلاء من إرسالك إليهم وأنت رجل مثلهم ؟ وهذا جواب لقول المشركين : هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ . ثم قال : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ 7 ] . أي : اسألوا : أهل الكتب التي نزلت قبل كتابكم ، يخبرونكم أنه لم تكن الرسل التي أتتهم بالكتب إلا رجالا مثلهم . قال سفيان : " يريد : اسألوا من أسلم من أهل التوراة والإنجيل " « 1 » . ويراد بالذكر : التوراة والإنجيل . وروي عن عبد اللّه بن سلام « 2 » : أنه قال : " نزلت في فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ فهذا يدل على أن " الذكر " التوراة . وقال قتادة : أَهْلَ الذِّكْرِ : " أهل التوراة " « 3 » . وقيل « 4 » : أَهْلَ الذِّكْرِ " أهل القرآن " من آمن منهم . وقال علي : " نحن أهل الذكر " « 5 » . وقال ابن زيد : " الذكر : القرآن . لقوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ " « 6 » .
--> ( 1 ) انظر : تفسير القرطبي 11 / 272 . ( 2 ) " ع " : سالم . ( تحريف ) والصحيح ما أثبتناه من " ز " . وهو عبد اللّه بن سلام بن الحارث ، أبو يوسف الإسرائيلي ( رضي اللّه عنه ) حليف الأنصار . انظر : ترجمته في " الإصابة 4 / 80 وتذكرة الحفاظ 1 / 26 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 17 / 5 . ( 4 ) قال الفخر الرازي عن هذا القول في تفسيره 22 / 144 : " ومن الناس من قال : المراد بأهل الذكر أهل القرآن ، وهو بعيد ، لأنهم كانوا طاعنين في القرآن وفي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 5 ) انظر : جامع البيان 17 / 5 وتفسير القرطبي 11 / 272 . ( 6 ) انظر : المصدر السابق .