مكي بن حموش
4668
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال تعالى : قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى . أي : قال لهم موسى : بل ألقوا أنتم أولا : ما معكم إن كنتم على حق . وفي الكلام حذف . أي : فألقوا ما معهم من الحبال والعصي ، فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى . قيل : " إن السحرة سحروا أعين الناس ، وعين « 1 » موسى قبل أن يلقوا حبالهم وعصيهم ، ثم ألقوها ، فخيل إلى موسى صلّى اللّه عليه وسلّم حينئذ أنها تسعى " قاله وهب بن منبه « 2 » . وقوله تعالى : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى [ 66 ] أي : أحس ووجد موسى خوفا في نفسه . قيل : إنه « 3 » خاف أن يفتن الناس بما صنعوا قبل أن يؤمر بإلقاء عصاه « 4 » . وكان السحرة في ناحية بالبعد من الناس ، وكان فرعون وجنوده في ناحية ، وموسى وهارون صلّى اللّه عليهما وسلم في ناحية . وقيل « 5 » : إنما خاف لما أبطأ عليه الوحي بالأمر بإلقاء العصا ، فخاف أن ينصرف الناس قبل أن يؤمر بإلقاء عصاه فيفتتنون ، فأوحى اللّه تعالى إليه : لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى [ 67 ] أي : لا تخف على انصراف الناس وافتتانهم قبل أن تلقي عصاك فأنت الغالب . ثم قال : وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ يعني العصا تَلْقَفْ ما صَنَعُوا ، فألقاها فتلقفت
--> ( 1 ) " ع " : أعين . والمثبت في النص من " ز " . ( 2 ) انظر : جامع البيان 16 / 185 . ( 3 ) " ز " : إنما . ( 4 ) انظر : تفسير القرطبي 11 / 222 . ( 5 ) انظر : تفسير القرطبي 11 / 222 .