مكي بن حموش
4392
الهداية إلى بلوغ النهاية
أي كمطر أنزله اللّه من السماء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً [ 44 ] فمثل الدنيا كمثل هذا النبات الذي حسن استواؤه بهذا المطر ثم انقطع عنه فعاد هشيما . أي : يابسا « 1 » فتاتا تَذْرُوهُ الرِّياحُ [ 44 ] لا فائدة فيه « 2 » . وكذلك الحياة الدنيا ، بينما الإنسان في غضارتها مغتبطا إذ أتاه الموت فيبطل « 3 » كل ما كان فيه . وقيل : معنى المثل المستحسن من الدنيا المشتهى المستحلى من نعمها ، كله [ يبطل « 4 » ] ويفسد بالفناء والزوال والانقلاب من الحال المستحسنة [ إلى الحال المستقبحة ] « 5 » كما انتقل النبات عن « 6 » الخضرة والطراء إلى الجفاف والاسوداد والهلاك . فلا ينبغي لمن لطف نظره وصح « 7 » تمييزه أن يعتد من الدنيا بما لا يبقى عليه ولا يحصل « 8 » له نفعه . ثم قال : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً [ 44 ] . أي قادرا لا يفوته شيء . ومعنى وَكانَ اللَّهُ فأتى بالخبر عن الماضي أنه على [ معنى : أن ] « 9 » ما شاهدتموه من قوته ليس بحادث بل لم يزل على ذلك . هذا مذهب
--> ( 1 ) ق : " تابسا " . ( 2 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر جامع البيان 15 / 252 . ( 3 ) ط : " فبطل " . ( 4 ) ساقط من ق . ( 5 ) ساقط من ق . ( 6 ) ق : " على " . ( 7 ) ق : " صحة " . ( 8 ) ق : ولا يحس . ( 9 ) ساقط من ق .