مكي بن حموش
4383
الهداية إلى بلوغ النهاية
فقال : ما أظن أن تبيد هذه الجنة أي لا تخرب ولا تفنى « 1 » . ثم قال : وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ [ قائِمَةً ] « 2 » [ 35 ] شك في قيام الساعة . ثم قال : غير موقن بالبعث : وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً [ 35 ] يقول : إن كان ثمّ بعث فلي عند ربي خير من جنتي . لأنه لم يعطني هذا في الدنيا إلا ولي عنده أفضل منهما في المعاد إن كان ثم معاد « 3 » . وتحقيق المعنى ، ولئن رددت إلى ربي ، على قول صاحبي وقد أعطاني هذا في الدنيا فهو يعطيني في الآخرة أفضل من ذلك . فدل هذا على أن صاحبه المؤمن أعلمه « 4 » أن ثم بعث ومجازاة . ومثله أَيْنَ شُرَكائِيَ « 5 » فأضافهما إلى نفسه ، والمعنى أين شركائي على قولكم . ثم قال : تعالى : قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ [ 36 ] . أي قال : له صاحبه المؤمن وهو يخاطبه أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ [ 36 ] يعني خلق آدم أباك من تراب ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ [ 36 ] أي : خلقك أنت من نطفة الرجل والمرأة . ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا [ 36 ] أي عدلك سويا رجلا لا امرأة ، فكفرت به أن يعيدك خلقا
--> ( 1 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر جامع البيان 15 / 246 . ( 2 ) ساقط من ق . ( 3 ) وهو قول ابن جرير ، انظر جامع البيان 15 / 246 . ( 4 ) ق : " اعمله " . ( 5 ) وجاء في أكثر من آية أولها في النحل آية 27 .