مكي بن حموش
4368
الهداية إلى بلوغ النهاية
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ [ 28 ] الحق من ربكم أي الهدى والتوفيق والخذلان من عند اللّه يهدي من يشاء فيوفقه فيؤمن ، ويضل من يشاء فيخذله فيكفر ، وليس إلي من ذلك شيء ، ولست بطارد لهواكم من وفقه اللّه [ عز وجلّ ] « 1 » فآمن ، فإن شئتم فاكفروا وإن شئتم فآمنوا . فإن كفرتم فقد أعد لكم [ ربكم « 2 » ] نارا أحاط [ بهم ] « 3 » سرادقها « 4 » . وقوله فَلْيُؤْمِنْ و فَلْيَكْفُرْ لفظه لفظ الأمر ومعناه التهدد والوعيد . ومثله تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ « 5 » وقوله : وَلِيَتَمَتَّعُوا « 6 » وشبهه كثير « 7 » . والأمر من اللّه [ عز وجلّ « 8 » ] على أقسام : فمنه ما معناه الإيجاب والإلزام نحو إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا « 9 » الآية ، وشبهه . فهذا لا بد من فعله ويأثم من تركه ، ويكفر إن عاند في تركه . ومنه ما معناه التأديب والإرشاد نحو قوله : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ « 10 » وقوله : وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ « 11 » « 12 » وفيه اختلاف . فهذا لا
--> ( 1 ) ساقط من ق . ( 2 ) ساقط من ط . ( 3 ) ساقط من ق . ( 4 ) وهو قول ابن جرير ، انظر جامع البيان 15 / 237 . ( 5 ) هود : 65 . ( 6 ) العنكبوت : 66 . ( 7 ) وهو قول الزجاج ، انظر معاني الزجاج 3 / 281 والجامع 10 / 255 . ( 8 ) ساقط من ق . ( 9 ) المائدة : 6 . ( 10 ) النور : 32 . ( 11 ) ق : تبايعكم . ( 12 ) البقرة : 282 .