مكي بن حموش

4201

الهداية إلى بلوغ النهاية

أنهم قدموا القاف وأخروا الواو ، كقولهم : جذب وجبذ « 1 » . وقرأ بعضهم : " ولا تقف " « 2 » مثل تقبل من : قفت الأثر « 3 » وقراءة الجماعة من قفوت . وهو مثل قولهم : قاع الجمل يقوع وقعا يقعوا إذا ركب الناقة . ومثله قولهم عاث في البلاد وعثى إذا أفسد « 4 » . فأما قوله : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ [ 36 ] فإنه يدخل فيه النهي عن الاستماع إلى ما لا يحل ، والنظر إلى ما لا يحل لأن هذه الأعضاء مسؤولة عما يستعملها ابن آدم فيه من خير وشر « 5 » . وأصل القفو في اللغة التتبع « 6 » . ومنه [ يقال « 7 » ] قفوت أثر فلان أي تتبعته ، ولذلك قال أبو عبيدة ، " ولا تقف ما ليس " لا تتبع ما ليس لك به علم « 8 » . وحكى الكسائي عن العرب : قفوت أثره وقفت مثل قلت فيقدمون مرة الواو ويؤخرونها مرة كما يقال : قاع الجمل الناقة إذا ركبها وقعاها . فيكون على القلب مثل قول الشاعر :

--> ( 1 ) أورد هذا القول : الطبري منسوبا لبعض أهل العربية من أهل الكوفة 15 / 87 ، ولم أجده في معاني الفراء ، وانظر : نحوه في المحرر 10 / 293 - 294 منسوبا لمنذر بن سعيد . ( 2 ) ورويت عن معاذ ، انظر : معاني الفراء 2 / 123 ، وشواذ القرآن 80 والبحر . ( 3 ) ط : " الأترا " . ( 4 ) وهو قول الفراء ، انظر : معاني الفراء 2 / 123 ، جامع البيان 15 / 87 ، والمحرر 10 / 294 . ( 5 ) وهو تفسير النحاس ، انظر : إعراب النحاس 2 / 424 . ( 6 ) انظر : اللسان ( قفا ) . ( 7 ) ساقط من ط . ( 8 ) انظر : قوله في مجاز القرآن 1 / 379 ، واللسان ( قفا ) منسوبا للأخفش .