مكي بن حموش

4062

الهداية إلى بلوغ النهاية

يعلمون من ضرره عندهم وترك ذكر البرد لدلالة الحر عليه . وخص ذكر الأصواف والأوبار والأشعار لأنهم كانوا أصحاب إبل وغنم ومعز فخوطبوا بما يعقلون . وترك ذكر القطن ، والكتان ، وغيره ، مما يستعمل منه اللباس لدلالة الكلام عليه . ومن هذا قوله وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ « 1 » فذكر البرد لأنهم كانوا يعرفونه فخوطبوا بما يعرفون وترك ذكر الثلج وهو أكثر نزولا من البرد لأنهم كانوا يعرفونه في بلادهم « 2 » . ثم قال [ تعالى « 3 » ] كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ [ عَلَيْكُمْ ] « 4 » لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ [ 81 ] . أي : أتم نعمته عليكم في هذه النعم المذكورة لتخضعوا « 5 » للّه بالطاعة . وروي عن ابن عباس أنه قرأ : " تسلمون " بفتح التاء واللام « 6 » ، أي لتسلموا من الحر والجرحات وغيرها . ثم قال تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ [ 82 ] أي : فإن أدبر هؤلاء المشركون عما أرسلناك [ له « 7 » ] يا محمد من الحق فإنما عليك

--> ( 1 ) النور : 43 . ( 2 ) هذا تفسير عطاء الخراساني نقله المؤلف مختصرا وهو بتمامه في جامع البيان 14 / 156 ، وانظر : الجامع 10 / 101 . ( 3 ) ساقط من ط . ( 4 ) ساقط من ط . وق : " علنكم " . ( 5 ) ط : فيخضعوا . ( 6 ) انظر : قراءة ابن عباس في جامع البيان 14 / 156 ، ومعاني الزجاج 3 / 216 ، وشواذ القرآن 77 ، والجامع 10 / 106 ، وحكاها عن عكرمة أيضا وقال : " وإسناده ضعيف " والدر 5 / 153 . ( 7 ) ساقط من ط .