مكي بن حموش
2356
الهداية إلى بلوغ النهاية
وكان الطبري يختار أن يكون المعنى : إنه ما كتب لهم في الدنيا ، من خير وشر ، ورزق وعمل وأجل ، قال : ألا ترى أنه تعالى أتبع ذلك بقوله : حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ [ 35 ] ، فأخبر بآخر أمرهم بعد ما نالهم من : نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ ، وهو الرزق ، والعمر ، والأجل ، والخير والشر « 1 » . وقيل : المعنى ، إنه قوله تعالى : فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى « 2 » ، وقوله : يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً « 3 » هذا نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ ، وهو ينالهم في الآخرة ، ومثله : إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ « 4 » ، ومثله : فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ « 5 » ، هذا وشبهه من : نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ ، الذي ينالهم في الآخرة « 6 » . وقوله : حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ [ 35 ] . قال الحسن : هذه وفاة إلى النار « 7 » . فيقول لهم الرسل : أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ 35 ] ، هذا / كله في الآخرة ، فيشهدون على أنفسهم بالكفر حينئذ . وقيل المعنى : إن هؤلاء المفترين ينالهم ما كتب لهم في الدنيا إلى أن يأتيهم « 8 »
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 12 / 414 ، ففيه إيضاح لما أوجزه مكي هنا . ( 2 ) الليل : 14 . ( 3 ) الجن : 17 . وقبلها : وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ . . . . ( 4 ) غافر : 71 . ( 5 ) النساء : 144 . ومستهلها : إِنَّ الْمُنافِقِينَ . . . . ( 6 ) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2 / 334 ، 335 . ( 7 ) تفسير هود بن محكم الهواري 2 / 16 . وفي تفسير الحسن المطبوع 1 / 377 : " عن الحسن في قوله : حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ ، قال : يتوفونهم بالحشر إلى النار يوم القيامة " . ( 8 ) جامع البيان 12 / 414 ، 415 ، بتصرف .