مكي بن حموش

2350

الهداية إلى بلوغ النهاية

ويابس وسخن وبارد ، وذلك لأني خلقته من تراب وماء وجعلت فيه نفسا وروحا ، فيبوسة جسده « 1 » من قبل التراب ، ورطوبته من قبل الماء ، وحرارته من قبل النفس ، وبرودته من قبل الروح ، ثم خلقت ( في ) « 2 » الجسد بعد الخلق الأول أربعة أنواع من الخلق أخرى ، وهي ملاك « 3 » الجسد وقوامه ، لا يقوم الجسد إلا بهذا ، ولا تقوم واحدة إلا بأخرى « 4 » : المرة السوداء ، والمرة « 5 » الصفراء ، والدم ، والبلغم « 6 » . ثم أسكنت بعض هذا الخلق في بعض ، جعلت مسكن اليبوسة في المرة السوداء ، ومسكن الرطوبة في الدم ، ومسكن البرودة في البلغم ، ومسكن الحرارة في المرة الصفراء ، فأيما بدن اعتدلت به هذا اللفظ « 7 » الأربع ، وكانت كل واحدة منهن فيه ربعا لا تزيد ولا تنقص ، كملت صحته واعتدلت بنيته « 8 » ، فإن زادت واحدة منهن عليهن قهرتهن ، ومالت بهن ، دخل على أخواتها السقم من ناحيتها بقدر ما زادت ، وإن كانت « 9 » ناقصة ملن بها وعلونها ، وأدخلن عليها السقم من نواحيهن « 10 » . قال وهب : وجعل عقله في دماغه ، وتمييزه في

--> ( 1 ) في ج : فيبوسة كل جسد . ( 2 ) ما بين الهلالين ساقط من ج . ( 3 ) في الأصل : هلاك ، وهو تحريف . وملاك الأمر ، بفتح الميم وكسرها ، ما يقوم به ، يقال : القلب ملاك الجسد ، المختار / ملك . ( 4 ) في ج : إلا بالأخرى . ( 5 ) المرة بالكسر إحدى الطبائع الأربع ، المختار / مرر . ( 6 ) البلغم أحد الطبائع الأربع ، المختار / بلغم . ( 7 ) كذا الأصل ، وفي ج : عبثت به الأرضة ، ولعلها : الألفاظ . ( 8 ) في ج : بنيانه . ( 9 ) في ج : وإذا كانت . ( 10 ) في الأصل : من نواحيهن ، ولم أتبينها في ج .