مكي بن حموش
2320
الهداية إلى بلوغ النهاية
بهما لتظهر سوءاتهما « 1 » . قوله : قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا [ 23 ] الآية . المعنى : قال آدم وحواء : ربنا قد « 2 » ظلمنا أنفسنا ، أي : تعدينا أمرك فأكلنا ما نهيتنا عنه وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا خطيئتنا وتسترها علينا ، وَتَرْحَمْنا أي : تعطف علينا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ « 3 » . قوله : قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [ 24 ] الآية « 4 » . هذا أمر لآدم ، وحواء ، وإبليس ، والحية « 5 » . وقيل : هو لآدم وذريته وإبليس وذريته ، قاله مجاهد « 6 » .
--> ( 1 ) قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 2 / 327 ، 328 : " وفي هذه الآية دليل على أن أمر التكشف ، وإظهار السوءة قبيح من لدن آدم ، ألا ترى أنه ذكر عظم شأنها في المعصية فقال : فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وأنهما بادرا يستتران لقبح التكشف " . وأورد كلام الزجاج أعلاه ، بعض المفسرين دون ذكر مصدره ، فمنهم من نقله بنصه ، ومنهم من تصرف فيه . انظر : الكشاف 2 / 91 ، وزاد المسير 3 / 180 ، وتفسير الرازي 7 / 50 ، وتفسير القرطبي 7 / 117 . ( 2 ) قد ، لحق في ج . ( 3 ) قال الضحاك : هذه الآية هي الكلمات التي تلقى آدم من ربه ، كما في جامع البيان 12 / 357 ، والمحرر الوجيز 2 / 387 ، وتفسير ابن كثير 2 / 206 . وقال السمرقندي في تفسيره : " وفي الآية دليل أن اللّه تعالى يعذب عباده إذا أصروا على الذنوب ، ويتجاوز عنهم إذا تابوا ؛ لأن إبليس لم يتب ، وسأل النظرة فجعل مأواه جهنم ، وتاب آدم ورجع عن ذنبه فقبل توبته " . ( 4 ) ما بين الهلالين ساقط من ج . ( 5 ) هذا قول ابن عباس كما في تفسير ابن أبي حاتم 5 / 1455 ، والدر المنثور 1 / 134 . ونسب للسدي كما في جامع البيان 12 / 358 ، والمحرر الوجيز 2 / 387 ، وتفسير الخازن 2 / 80 . ( 6 ) جامع البيان 1 / 278 ، ولم أقف عليه في تفسيره المطبوع . ونسب للفراء في زاد المسير 3 / 68 ، -