مكي بن حموش
2821
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ، أي : يجمع المفترق ، ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً « 1 » ، أي : مجتمعا كثيفا « 2 » . فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ، [ 37 ] . أي : الخبيث فوحد اللفظ ليرده على الخبيث ، ثم جمع آخرا « 3 » ردا على المعنى . وقيل معنى : ليميز الخبيث من الطيب ، أي : ما أنفقه الكافرون في معصية اللّه ، سبحانه ، فيجمعه فيجعله في جهنم ، فيعذبون به . و الطَّيِّبِ : ما أنفقه المسلمون في رضوان اللّه عزّ وجلّ « 4 » . ثم قال تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا [ 38 ] . أي : قُلْ ، يا محمد ، لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا ، أي : عما نهوا عنه ، يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ ، أي : ما سلف وتقدم من ذنوبهم ، وَإِنْ يَعُودُوا ، أي : إلى ما نهوا عنه من الصد عن سبيل اللّه عزّ وجلّ ، والكفر بآيات اللّه سبحانه ، وإلى مثل قتالك يوم بدر ، فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ، أي : سنة من قتل يوم بدر ، ومن هو مثلهم في إهلاك اللّه عزّ وجلّ ، إياهم يوم بدر وغيرها « 5 » . قوله تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ إلى قوله : نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [ 39 ، 40 ] .
--> ( 1 ) النور : 42 . ومستهلها : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ . . . الآية . ( 2 ) جامع البيان 13 / 535 ، بتصرف . ( 3 ) في الأصل : أحد ، وهو تحريف ، وأثبت ما في " ر " . وفي جامع البيان 13 / 335 : « . . . فوحد الخبر عنهم لتوحيد قوله : لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ ، ثم قال : أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ فجمع ، ولم يقل : « ذلك هو الخاسر » ، فرده إلى أصل الخبر » . ( 4 ) هذا شبيه بتأويل الزجاج في معاني القرآن 2 / 412 ، انظر : زاد المسير 3 / 356 ، والبحر المحيط 4 / 488 . ( 5 ) انظر : من قال ذلك في جامع البيان 13 / 536 .