مكي بن حموش

2794

الهداية إلى بلوغ النهاية

حلقه : إنّه الذّبح . قال الزّهري : فقال أبو لبابة : لا واللّه ، لا أذوق طعاما « 1 » ولا شرابا حتى أموت أو يتوب اللّه عليّ ، فمكث سبعة أيام لا يأكل ولا يشرب حتّى خرّ « 2 » مغشيا عليه ، حتى تاب اللّه عليه . فقيل له : يا أبا لبابة ، قد تاب اللّه عليك ، قال : لا واللّه ، لا أحلّ نفسي حتى يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، هو الذي يحلّني . فجاءه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فحلّه بيده . ثم قال أبو لبابة : إنّ توبتي أن أهجر دار « 3 » قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع عن مالي ، قال : يجزيك « 4 » الثلث أن تتصدّق به « 5 » . وقيل : الآية عامة « 6 » . نهوا ألّا يخونوا اللّه والرسول كما صنع المنافقون « 7 » . وقوله : وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ . أي : لا تفعلوا الخيانة ، فإنها خيانة لأماناتكم « 8 » .

--> ( 1 ) في الأصل : طعامه ، وهو تحريف . ( 2 ) في " ر " : خرج ، وهو تحريف . ( 3 ) في الأصل : كان ، وهو تحريف ناسخ . ( 4 ) في الأصل : يحزئك ، بالهمز . ( 5 ) جامع البيان 13 / 481 ، 482 ، وينظر : أسباب النزول للواحدي 238 ، وزاد المسير 3 / 343 . وأورده أبو حاتم في التفسير 5 / 1682 ، والسيوطي في لباب النقول 191 ، مختصرا . ( 6 ) في الأصل : عمة ، وهو تحريف . ( 7 ) وهو مذهب أبي جعفر الطبري ، جامع البيان 13 / 483 ، قال : « وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن اللّه نهي المؤمنين عن خيانته وخيانة رسوله ، وخيانة أمانته ، وجائز أن تكون نزلت في أبي لبابة ، وجائز أن تكون نزلت في غيره ، ولا خبر عندنا بأي ذلك كان يجب التسليم له بصحته » . وهو المرجح عند الحافظ ابن كثير في تفسيره 2 / 301 ، قال : « . . والصحيح أن الآية عامة ، وإن صح أنها وردت على سبب خاص ، فالأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند الجماهير من العلماء » . ( 8 ) وهو تفسير السدي ، وابن إسحاق في جامع البيان 13 / 484 ، 483 ، بتصرف . فعلى هذا -