مكي بن حموش
2779
الهداية إلى بلوغ النهاية
المعنى : إنّ اللّه نهى « 1 » المؤمنين أن يدبروا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، مخالفين لأمره ، وهم يسمعون أمره ، ولا يكونوا « 2 » كالكفار الذين قالوا : سَمِعْنا ، بآذاننا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ، [ 21 ] ، بقلوبهم ، ولا يعتبرون ما يتلى عليهم . وإنّما قيل : وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ، وقد سمعوا ؛ لأنّ من لم ينتفع بما سمع كان بمنزلة من لم يسمع « 3 » . وقوله : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ [ 22 ] . أي : إنّ شرّ ما دبّ على وجه الأرض من خلق اللّه عند اللّه « 4 » الصُّمُّ : عن الحق ، فلا ينتفعون به « 5 » . ولا يتدبرونه ، الْبُكْمُ : عن قول الحق والإقرار باللّه ، عزّ وجلّ ، ورسله ، صلوات اللّه عليه الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [ 22 ] : العمي عن الهدى . قال مجاهد « 6 » هم صمّ القلوب وبكمها وعميها ، وقرأ : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ الآية « 7 » . وعني بهذه الآية عند ابن عباس : نفر من بني عبد الدار « 8 » .
--> ( 1 ) في " ر " : ينهى . ( 2 ) في " ر " : وألا يكونوا . ( 3 ) جامع البيان 13 / 457 ، 458 ، بتصرف . ( 4 ) جامع البيان 13 / 459 . ( 5 ) في " ر " : بها . ( 6 ) هو قول ابن زيد في جامع البيان 13 / 460 ، باختصار ، ولم أجد من عزاه إلى مجاهد ، وليس في تفسيره المطبوع . ( 7 ) الحج : 44 ، والآية بتمامها : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها . . . . ( 8 ) جامع البيان 13 / 460 ، ورجّح فيه ، وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1677 ، وزاد المسير 3 / 337 ، والدر المنثور 4 / 43 ، وفتح القدير 2 / 341 . قال ابن عطية في المحرر الوجيز 2 / 513 : « وروي أن هذه الآية نزلت في طائفة من بني -