مكي بن حموش

2780

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقيل عني بها : المنافقون « 1 » . ثم « 2 » قال : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ [ 23 ] . أي : لأسمعهم جواب كل ما يسألون عنه « 3 » . أي : لو علم من نياتهم وضمائرهم مثل ما ينطقون به بأفواههم من الإيمان الذي لا يعتقدونه لَأَسْمَعَهُمْ ، أي لجعلهم يعتقدون بقلوبهم مثل ما ينطقون به بأفواههم ، فالإسماع في هذا إسماع القلوب وقبولها « 4 » ما تسمع الآذان . وقوله : وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا [ 23 ] . عاقبهم بالطبع على قلوبهم ، لما علم من إعراضهم عن الإيمان ، وما علم من كفرهم ، ولذلك دعا موسى عليه السّلام « 5 » . على قومه ، فقال : وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ « 6 » . عاقبهم بالدعاء عليهم لما تبين من إصرارهم على الكفر ، وتماديهم عليه ، وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ ذلك لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [ 23 ] ، حسدا ومعاندة .

--> - عبد الدار ، وظاهرها العموم فيهم وفي غيرهم ممن اتصف بهذه الأوصاف » . ( 1 ) جامع البيان 13 / 461 ، عن ابن إسحاق ، وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1678 ، عن عروة بن الزبير ، وزاد المسير 3 / 337 ، عن ابن إسحاق ، والواقدي ، ومقاتل ، وتفسير ابن كثير 2 / 297 ، عن ابن إسحاق ، وفيه : « ولا منافاة بين المشركين والمنافقين في هذا ؛ لأن كلا منهم مسلوب الفهم الصحيح والقصد إلى العمل الصالح » . ( 2 ) في الأصل : قوله ، ثم قال . ( 3 ) معاني القرآن للزجاج 2 / 409 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 183 ، وعنه نقل مكي . ( 4 ) في " ر " : وقلوبها ، وهو تحريف . ( 5 ) في " ر " : صلّى اللّه عليه وسلّم ( 6 ) يونس آية 88 ، والآية بتمامها : وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ