مكي بن حموش
2738
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقال ابن زيد : عني بذلك المشركون ، قال : هم المشركون جادلوا في الحق ، كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ حين يدعون إلى الإسلام ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ « 1 » . قال الطبري : المراد بذلك المؤمنون . ودلّ « 2 » عليه قوله : وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ لما كرهوا القتال جادلوا فقالوا : لم تعلمنا أنّا « 3 » نلقى العدو فنستعد لقتالهم ، إنّما « 4 » خرجنا للعير . ويدلّ على ذلك قوله : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ، ففي هذا دليل أنّ القوم كانوا للشوكة كارهين ، وأن جدالهم في القتال ، [ كما ] « 5 » قال مجاهد « 6 » ، كراهية منهم له « 7 » . وروي عن ابن عباس : يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ أي : في القتال ، بَعْدَ ما تَبَيَّنَ ، أي : بعد ما أمرت به « 8 » .
--> ( 1 ) جامع البيان 13 / 396 ، وتفسير ابن كثير 2 / 288 ، وتمامه : " قال : وليس هذا من صفة الآخرين ، هذه صفة مبتدأة لأهل الكفر " . انظر : زاد المسير 3 / 323 . ( 2 ) من : ودل عليه ، إلى : آخر الآية ، لم يرد في جامع البيان . ( 3 ) في الأصل : أي ، وهو تحريف . ورسمت في " ر " : أنى ، بالألف المقصورة . ( 4 ) في المخطوطتين : إنك ، وهو تحريف . وأثبت ما في جامع البيان . ( 5 ) زيادة من جامع البيان . ( 6 ) التفسير 352 ، وجامع البيان 13 / 392 ، وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1659 . ( 7 ) جامع البيان 13 / 396 ، وتمامه : " وأن لا معنى لما قال ابن زيد ؛ لأن الذي قبل قوله : يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ خبر عن أهل الإيمان ، والذي يتلوه خبر عنهم ، فأن يكون خبرا عنهم ، أولى منه بأن يكون خبرا عمن لم يجر له ذكر " . قال الحافظ ابن كثير في تفسيره 2 / 288 : " وهذا الذي نصره ابن جرير هو الحق ، وهو الذي يدل عليه سياق الكلام ، واللّه أعلم " . ( 8 ) في جامع البيان 13 / 397 ، : " وقال آخرون : معناه : يجادلونك في القتال بعد ما أمرت به . ذكر -