مكي بن حموش

2728

الهداية إلى بلوغ النهاية

خير أسرع « 1 » " . والتوكل على اللّه ، عزّ وجل عند أهل النظر والمعرفة بالأصول ، هو : الثقة باللّه ، سبحانه ، في جميع الأمور ، والاستسلام له ، ( عزّ وجلّ ) « 2 » ، والمعرفة بأنّ قضاءه ماض ، واتباع أمره ، وليس هو أن يطرح العبد بنفسه فلا يخاف شيئا ولا يحذر أمرا ، ويلقى بنفسه في التهلكة ؛ لأن اللّه ، سبحانه ، يقول لأصحاب نبيه ، عليه السّلام : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى « 3 » ، فأمرهم أن يتزودوا في أسفارهم : لأنهم كانوا ربما خرجوا بلا زاد ، فليس يجوز لأحد أن يلقى عدوّه بغير سلاح ولا عدّة ويجعل هذا توكلا . فقد لبس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، السلاح ، وقال اللّه ، عزّ وجلّ ، : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ « 4 » . وقد دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبو بكر الغار « 5 » . ودخل مكة وعلى رأسه المغفر « 6 » ، وخرج يوم أحد وعليه درعان « 7 » . وفرّ

--> ( 1 ) كتاب الزهد الكبير للبيهقي 2 / 305 ، والفردوس بمأثور الخطاب 2 / 53 ، وضعّفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير 363 ، رقم 2467 ، وحكم عليه بأنه " موضوع " في ضعيف الترغيب والترهيب 2 / 297 ، رقم 1882 . وينظر : تفسيره للوضع في المقدمة 1 / 4 . ( 2 ) ما بين الهلالين ساقط من " ر " . ( 3 ) البقرة : 196 ، وتمامها : وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ . ( 4 ) الأنفال : 61 . ( 5 ) غار ثور ، وهو المذكور في قوله : إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا التوبة آية 40 . انظر : المغازي لموسى بن عقبة 104 ، 105 ، وسيرة ابن هشام 1 / 485 . ( 6 ) أخرجه البخاري في المغازي 4 / 1561 باب : أين ركز النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، الراية يوم الفتح . انظر : مختصر الشمائل المحمدية 66 . والمغفر ، بالكسر ، زرد ينسج على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة . المختار / غفر . وينظر : اللسان / غفر . ( 7 ) انظر : سيرة ابن هشام : 2 / 63 .