مكي بن حموش

2729

الهداية إلى بلوغ النهاية

أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلى أرض الحبشة « 1 » ، وإلى المدينة بعد ذلك « 2 » خوفا على أنفسهم ، فلو كان من التوكل إلقاء العبد نفسه في التهلكة ، وترك الاحتراز من المخوف ، ولقي « 3 » العدو بغير سلاح ، ومباشرة السباع ، لكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأصحابه أولى بذلك بل خافوا وفرّوا « 4 » ، وسلحوا واحترزوا . وقد حكى اللّه عزّ وجلّ ، عن موسى ، عليه السّلام « 5 » ، الخوف فقال : فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ « 6 » ، وقال : فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ « 7 » ، وقال : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 66 ) قُلْنا لا تَخَفْ « 8 » . فالملقي بيده إلى التهلكة من عدو أو سبع ، ولا علم عنده أن اللّه عزّ وجلّ ، لا يسلطه عليه آثم « 9 » في نفسه ، معين على قتل نفسه ، مجرّب لقدرة « 10 » ربه ، جلت عظمته ، معجب بنفسه ، دال على ربه ، سبحانه ، / وليس هذا من صفات الصالحين ، بل أنفسهم عندهم أنقص وأذلّ « 11 » ، هم وجلون ألا تقبل منهم أعمالهم ! فكيف يدلون بأعمالهم ! قال اللّه عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ « 12 » ، أي : يعلمون ما عملوا من الخير وهم خائفون

--> ( 1 ) انظر : المغازي بن عقبة 66 ، وسيرة ابن هشام 1 / 321 . ( 2 ) انظر : سيرة ابن هشام : 1 / 468 . ( 3 ) انظر : اللسان / لقا . ( 4 ) في الأصل : وفرا ، وهو سهو ناسخ . ( 5 ) في " ر " رمز : صم - صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 6 ) القصص : 20 ، وتمامها : قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . ( 7 ) القصص : 17 ، وتمامها : فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ . ( 8 ) طه : 66 ، 67 ، وتمامها : إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى . ( 9 ) في " ر " : أثم . ( 10 ) في الأصل : لقدره ، وهو تصحيف . ( 11 ) في الأصل : وأذلهم ، وهو تحريف . ( 12 ) المؤمنون : 61 ، وتمامها : أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ .