مكي بن حموش
2727
الهداية إلى بلوغ النهاية
وعن زيد بن ثابت « 1 » قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يقول : " من كانت الدّنيا نيّته فرّق اللّه عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه ، ومن كانت نيته الآخرة جمع اللّه [ له ] « 2 » أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدّنيا وهي راغمة " . وفي هذه الآية دلالة « 3 » على زيادة الإيمان ونقصه ؛ لأن قوله « 4 » : زادَتْهُمْ إِيماناً [ 2 ] ، يدلّ على نقص كان قبل الزيادة « 5 » . وعن أبي الدرداء ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " تفرّغوا من هموم الدّنيا ما استطعتم ، فإنه من كانت الدنيا أكبر همّه ، أقضى « 6 » اللّه عليه ضيعة ، وجعل فقره بين عينيه ، ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع اللّه أمره وجعل غناه في قلبه « 7 » ، وما أقبل عبد بقلبه إلى اللّه عزّ وجلّ إلا جعل اللّه قلوب المؤمنين تفد « 8 » إليه بالود والرحمة ، وكان اللّه إليه بكل
--> ( 1 ) في " ر " : بن اتبت ، وهو تحريف . ( 2 ) زيادة من " ر " . ( 3 ) في الأصل : في الآلة ، وهو تحريف . ( 4 ) في الأصل أقحمت عبارة : في هذا القول نظر ، بين : لأن ، و : قوله . ( 5 ) انظر : صحيح البخاري ، كتاب الإيمان ، وشرح اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي 1 / 151 ، وما بعدها ، وتفسير الرازي 8 / 122 ، والإيمان لابن تيمية 211 وما بعدها ، وشرح العقيدة الطحاوية 2 / 479 ، وما بعدها . وفي تفسير ابن كثير 2 / 285 : " وقد استدل البخاري ، وغيره من الأئمة بهذه الآية وأشباهها على زيادة الإيمان وتفاضله في القلوب . كما هو مذهب جمهور الأمة ، بل قد حكى الإجماع عليه غير واحد من الأئمة كالشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وأبي عبيد " . ( 6 ) كذا في المخطوطتين ، وفي مصادر التخريج : أفشى . قال ابن الأثير في النهاية 3 / 450 ، مادة " فشا " : ، . . . ، أي : كثر عليه معاشه ليشغله عن الآخرة . ورواه الهروي في حرف الضاد : " أفسد اللّه ضيعته " ، والمعروف المروى " أفشى " . ( 7 ) في الأصل : في قبره ، وهو تحريف . ( 8 ) في الأصل : تفر .