مكي بن حموش

2721

الهداية إلى بلوغ النهاية

عن رجل يعمل العمل من الخير يسرّه ، فإذا ظهر أعجبه ذلك ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " له أجران : أجر السّرّ وأجر العلانيّة " « 1 » . وروى حبيب : أن ناسا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قالوا : يا رسول اللّه ، إنّا نعمل أعمالا في السر ، فنسمع « 2 » الناس يذكرونها فيعجبنا « 3 » أن تذكر بخير ، فقال : " لكم أجر السر وأجر العلانية " . وقد روى أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجد ذات ليلة شيئا ، فلما أصبح قيل : يا رسول اللّه إن أثر الوجع عليك لبيّن ، فقال : " أما إني على ما ترون بحمد اللّه ، قد قرأت البارحة السبع الطّول " « 4 » . وهذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، استدعاء بأن يعمل الناس مثل عمله ، ويرغبوا في الخير ، ويجتهدوا ، ولو وقع مثل هذا لمن صح قصده ونيته ، وأراد به مثل ما أراد « 5 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يرد المحمدة والافتخار ، لكان حسنا ، وصاحبه مأجور ؛ لأنّه يفعله ليقتدى به ، ويعمل مثل عمله ، وهذا طريق من الدعاء إلى الخير ، إذا صحت النية ، فهو طريق شريف غير مستنكر .

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد ، رقم 4216 ، مع اختلاف في اللفظ . ( 2 ) في " ر " : فسمع . ( 3 ) في الأصل : فيعجبني . ( 4 ) في " ر " : الطوال . انظر : اللسان / طول . والطّول ، بضم الطاء ، : جمع طولى ، يقال : هي السورة الطّولى ، وهنّ الطّول ، قال ابن بري : " ومنه قرأت السّبع الطّول " . اللسان / طول . قال أبو حيان التوحيدي : وكسر الطاء مرذول ، كما في البرهان 1 / 244 . والسبع الطّول : أولها البقرة ، وآخرها براءة . انظر : الإتقان 1 / 179 . والحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه 2 / 177 . ( 5 ) في " ر " : أرادت ، وهو سهو ناسخ .