مكي بن حموش
2722
الهداية إلى بلوغ النهاية
فحق العامل « 1 » المجتهد أن يجهد نفسه في تكذيب وساوس الشيطان ، ولا يلتفت ما « 2 » يوسوس إليه ، وليقبل على عمله بنية خالصة للّه ، ويجهد نفسه في طاعة اللّه ، عزّ وجلّ ، والعمل للّه ، سبحانه ، فلا شيء أبغض إلى الشيطان من طاعة العبد لربه ، ( عزّ وجلّ ) « 3 » ، ولا شيء أسر إليه من عصيان العبد لربه ، سبحانه ، نعوذ باللّه منه . فحسب أهل الخير أن لا تأتي عليهم حال إلا وهم للشيطان مرغمون « 4 » ، ولطمعه في أنفسهم حاسمون . فإن عجزوا عن ذلك في كل الأوقات فليفعلوه في حال اشتغالهم بأعمال الطاعة حتى تخلص « 5 » أعمالهم للّه عزّ وجلّ ، وتسلم من الشيطان من أولها إلى آخرها فإن عجزوا عن ذلك فلا يعجزوا عن أن يكون ذلك منهم في أول أعمالهم ، وفي آخرها ، فإن عجزوا عن / ذلك ، فلا بد من إخلاصها « 6 » في أولها ليكون الابتداء بالنية للّه عزّ وجلّ ، والإخلاص له ، سبحانه ؛ فإنه إذا كان [ ذلك ] « 7 » كذلك ، ثم عرض في أضعاف « 8 » العمل عوارض الشيطان ووساوسه ، رجي له ألا يضره ذلك ، فإن عجز عن ذلك وغلبه الشيطان حتى ابتدأ بغير إخلاص . ثم حدث له في بعض العمل إخلاص وإنابة عما فعل رجي له ، لقوله : إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا « 9 » .
--> ( 1 ) في الأصل : بحق العمل ، وهو تحريف . ( 2 ) كذا في المخطوطتين . ( 3 ) ما بين الهلالين ساقط من " ر " . ( 4 ) في الأصل : مزغمون ، بزاي معجمة ، وهو تصحيف . ( 5 ) في المخطوطتين : يخلص ، بياء مثناة من تحت ، وهو تصحيف يأباه السياق . ( 6 ) في " ر " : إخلاصهم " وهو تحريف . ( 7 ) زيادة من " ر " . ( 8 ) أضعاف : أثناء . وفي المختار ، واللسان / ضعف : وقولهم : " وقّع فلان في أضعاف كتابه " ، يراد به : توقيعه في أثناء السطور . . . ( 9 ) الكهف آية 30 والآية بتمامها : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ .