مكي بن حموش
2712
الهداية إلى بلوغ النهاية
وذكر ابن وهب « 1 » : أنها نزلت في رجلين أصابا سيفا من النّفل ، فاختصما فيه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " هو لي وليس لكما " ، فنزل : قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ، وأمر الرجلين أن يصلحا ذات بينهما ، وأن يطيعا اللّه « 2 » ورسوله في ما أمرهما به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، / من دفع « 3 » السيف إليه ، ثم نسخ ذلك بقوله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ الآية « 4 » . وروي أن الرجلين اللذين اختصما في السيف إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، : سعد بن مالك بن وهيب الزّهري « 5 » ، ورجل من الأنصار ، فأمرا « 6 » في الآية أن يسلماه إلى النبي ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن يصلحا ذات بينهما ، وأن يطيعا اللّه ورسوله فيما يأمرانهما من تسليم السيف إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وغير ذلك « 7 » . وقيل : إن أهل القوّة يوم بدر غنموا أكثر مما غنم أهل الضّعف ، فذكروا ذلك لرسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ « 8 » .
--> ( 1 ) عبد اللّه بن وهب بن مسلم القرشي ، أبو محمد المصري ، صاحب مالك ، ثقة ، توفي سنة 197 ه . انظر : تقريب التهذيب 271 . ( 2 ) في الأصل : للّه . ( 3 ) في " ر " : من رفع ، براء مهملة . ( 4 ) الأثر لم أجده منسوبا إلى ابن وهب فيما لدي من مصادر . وهو في أحكام ابن العربي 2 / 834 ، بتفصيل ، مرويا عن سعيد بن جبير . ( 5 ) هو : سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف القرشي الزهري ، أبو إسحاق بن أبي وقاص ، أحد العشرة ، وآخرهم موتا . توفي سنة 56 على المشهور . انظر : الاستيعاب 2 / 171 ، وما بعدها ، والإصابة 3 / 61 ، وما بعدها ، وتقريب التهذيب 172 . ( 6 ) في الأصل : فأمروا . ( 7 ) انظر : أحكام ابن العربي 2 / 834 . ( 8 ) هو قول ابن جريج في جامع البيان 13 / 383 ، بتصرف .