مكي بن حموش

2682

الهداية إلى بلوغ النهاية

أي صمتّم . كل ذلك على آلهتكم سواء ، لا تعقل ولا تفهم فهذا في الظاهر وقع للداعين الاستواء وهو في المعنى المقصود وقع للمدعويين ؛ لأن حال الداعي في الصّمات والدعاء مختلفة ؛ لأنه ممن يدعو ويصمت ، وحال المدعويين في الدعاء والصّمات سواء ، لأنها أصنام ، قد استوى الدعاء لها وتركه ، إذ لا تعقل ، ولا تختلف أحوالها ، فلما استوى على الأصنام الدعاء والصّمات ، استوى على الداعي ذلك أيضا ، إذ يدعو ويصمت فلا يجاب فجاز لذلك « 1 » ، فصار الدعاء والصّمت للداعي في الظاهر لهذا المعنى ، وهو مثل قوله : كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ « 2 » . وقد مضى بيانه « 3 » . ثم قال : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ [ 194 ] . يعني : المعبودين . قرأ ابن جبير : " إنّ الّذين تدعون من دون اللّه عبادا « 4 » أمثالكم " ، بتخفيف « 5 » آذانٌ ، بجعلها « 6 » بمعنى : " ما " ، وبنصب « 7 » " العباد " و " الأمثال " « 8 » على النفي « 9 » ،

--> - أدعوتموهم أم صمتم ؟ " . و " صامتون " و " صمتم " عند سيبويه واحد ، كما جاء في إعراب القرآن للنحاس 2 / 168 . انظر : الكشاف 2 / 182 ، والبحر المحيط 4 / 439 ، والدر المصون 3 / 384 . ( 1 ) في " ر " : بذلك . ( 2 ) البقرة : 170 . ( 3 ) انظر : الهداية : تفسير قوله تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ ، البقرة : 170 . ( 4 ) في " ر " : " عباد " ، بالرفع ، وهو سهو ناسخ . ( 5 ) وكسرها لالتقاء الساكنين ، كما في إعراب القرآن للنحاس 2 / 168 . ( 6 ) في الأصل : فجعلها . ( 7 ) في الأصل ، و " ر " : وينصب . وأثبت ما اجتهدت في قراءته في ج ، لأنه هو الأنسب للسياق . ( 8 ) انظر : مشكل إعراب القرآن 1 / 307 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 168 ، والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات 1 / 270 ، والمحرر الوجيز 2 / 489 ، وتفسير القرطبي 7 / 217 ، والبحر المحيط 4 / 440 ، والدر المصون 3 / 384 . ( 9 ) في البحر المحيط 4 / 440 : " واتفق المفسرون على تخريج هذه القراءة على أن " إن " هي النافية ، -