مكي بن حموش
2550
الهداية إلى بلوغ النهاية
ولا يعملون بالمنكر . وقيل المعنى : بِأَحْسَنِها « 1 » لهم ، وهو العمل بما أمروا به ، والانتهاء عما نهوا . وقيل : ليس أفعل للتفضيل ، إنما هو [ بمعنى « 2 » ] اسم الفاعل ، كما قيل : " اللّه أكبر " بمعنى : كبير . فالمعنى : يأخذوا بالحسن من ناحيتها وجنسها وما يدخل تحتها ( به ) « 3 » . وقيل إن المعنى : وَأْمُرْ قَوْمَكَ يعملون بأحسن ما هو لهم مطلق مثل : وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ « 4 » . ثم قال : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ « 5 » . فالانتقام جائز ، ( والعفو جائز « 6 » ) ، والعفو أحسن ، فكذلك أمروا أن يعملوا بأحسن ما أبيح لهم فعله . وقيل المعنى « 7 » : إن التوراة كلها حسنة لكن فيها : أقاصيص الإحسان ، والإساءة والطاعة ، والمعصية ، والعفو ، والنقمة ، فأمروا أن يأخذوا بأحسن هذه الأفعال التي نصّت عليهم . ومنه قوله : يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ « 8 » . فإن قيل : إن فيها حكاية الكفر ، والشرك ، " وأفعل " يوجب التفضيل ، فهل في هذا حسن دون
--> ( 1 ) في ج : وقيل المعنى : بأحسن ما لهم . وفي ر : أفسدته الرطوبة والأرضة . ( 2 ) زيادة من ( ج ) و ( ر ) أفسدته الرطوبة والأرضة . ( 3 ) ما بين الهلالين ساقط من ج . ( 4 ) الشورى : 38 . ( 5 ) الشورى : 40 . ( 6 ) ما بين الهلالين ساقط من ج . ( 7 ) في الأصل : وقيل إن المعنى . وأثبت ما في ج ، ور . ( 8 ) الزمر : 17 .