مكي بن حموش

2495

الهداية إلى بلوغ النهاية

وفي موضع آخر : آمَنْتُمْ لَهُ « 1 » ، أي : فعلتم الذي أراد ، ( قبل لكم أن آذن ) بذلك ، إِنَّ هذا لَمَكْرٌ ، أي : إن تصديقكم إياه لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ ، أي : خدعة خدعتم بها من في مدينتنا ، لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [ 122 ] ، أي : تعلمون « 2 » ما أصنع بكم « 3 » . قال ابن عباس ، وابن مسعود ، وغيرهما ، من أصحاب النبي ، صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » : التقى موسى وأمير السحرة ، فقال له موسى : أرأيتك إن غلبتك تؤمن بي ، وتشهد أن ما جئت به حق ؟ قال الساحر : لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر ، فواللّه لئن غلبتني لأؤمنن بك « 5 » ، ولأشهدن أنك نبي حق ! وفرعون ينظر إليهما ، فذلك قول فرعون : إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ ، إذ التقيتما لتتظاهرا فتخرجا منها أهلها « 6 » . قوله : لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ [ مِنْ خِلافٍ ] « 7 » ، إلى : مُنْقَلِبُونَ « 8 » [ 123 - 124 ] .

--> ( 1 ) طه : 70 ، والشعراء : 48 . قال السمين الحلبي في الدر 3 / 324 : " وأما الذي في سورة طه والشعراء في قوله : آمَنْتُمْ لَهُ فالضمير يعود لموسى ، لقوله : إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ " . ( 2 ) في الأصل : أي : تعلمون ، أي : ما أصنع بكم . وأثبت ما في " ج " و " ر " . ( 3 ) جامع البيان 13 / 33 ، بتصرف . وفي الدر المصون 3 / 324 : " قوله : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ حذف مفعول العلم ، للعلم به ، أي : تعلمون ما يحل بكم ، ثم فسر الإبهام بقوله : لَأُقَطِّعَنَّ ، جاء به في جملة قسيمة ، تأكيدا لما يفعله " . ( 4 ) في ج : عليه السّلام ، وفي ر ، رمز : عم عليه السّلام . ( 5 ) في الأصل : لأمنن ، وفيه سقط . وفي ر : لارممن ، وليس بشيء ، وصوابه من ج ، ومصادر التوثيق أسفله . ( 6 ) جامع البيان 13 / 33 ، وتفسير ابن كثير 2 / 238 ، والدر المنثور 3 / 514 . ( 7 ) زيادة من ج . ( 8 ) في الأصل : منقلبين ، وهو سهو ناسخ .