مكي بن حموش

2475

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقال السدي : ذلك يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا كرها ، فلم يكونوا ليؤمنوا الآن حقيقة « 1 » . وقوله : كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ [ 100 ] . أي : كما طبعنا على قلوب هؤلاء الذين أهلكوا ولم يؤمنوا ، كذلك نطبع على قلوب المعتدين من أمتك يا محمد ، أي : نختم عليها فلا يؤمنوا لما تقدم في عمله منهم . وهذا إخبار [ من « 2 » ] اللّه ( تعالى « 3 » ) لنبيه ( عليه السّلام « 4 » ) عن قوم من أمته [ أنهم « 5 » ] لا يؤمنون أبدا ، كما قال لنوح ( عليه السّلام « 6 » ) : أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ « 7 » ، وكما قال لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 8 » ، : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 9 » . ثم قال تعالى : وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ [ 101 ] . أي : ما وجدنا لهؤلاء المهلكين " عهدا " ، أي : وفاء بما وصيناهم به « 10 » ، وما

--> ( 1 ) جامع البيان 13 / 8 ، وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1530 ، وتفسير القرطبي 7 / 163 ، وتفسير ابن كثير 2 / 235 . وتنظر أقوال أخرى في المحرر الوجيز 2 / 434 ، وزاد المسير 3 / 236 . ( 2 ) من " ج " و " ر " . ( 3 ) ما بين الهلالين ساقط من ج . ( 4 ) انظر : المصدر السابق . ( 5 ) من ج . ( 6 ) ما بين الهلالين ساقط من ج . ( 7 ) هود : 36 ، والآية بتمامها : وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ . ( 8 ) في ج : عليه السّلام . ( 9 ) البقرة : 5 . وانظر : معاني القرآن للزجاج 2 / 361 . ( 10 ) جامع البيان 13 / 10 ، وتمام نصه : " من توحيد اللّه ، واتباع رسله ، والعمل بطاعته واجتناب معاصيه ، وهجر عبادة الأوثان والأصنام " .